"إلَّا"، وَجَدْتَ الكلامَ صحيحًا معناه صحتَه وفيه "إلَّا"، وذلك إذا قلْتَ: ومنهم أُمِّيُّون لا يَعْلَمُونَ الكتابَ، لكن أمانيَّ. يعنى: لكنهم يَتَمنَّوْن. وكذلك قولُه: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]: لكن اتِّباعَ الظنِّ. بمعنى: لكنَّهم يتَّبعون الظنَّ. وكذلك جميعُ هذا النوعِ من الكلامِ على ما وصَفْنا.
وقد ذُكِر عن بعضِ القَرأةِ أنه قرَأ: (إلَّا أمانىَ). مخففةً (¬١). ومن خَفَّف ذلك وجَّهه إلى نحوِ جَمْعِهم المفتاحَ مفاتحَ، والقُرْقورَ (¬٢) قراقرَ، وأن ياءَ الجمعِ لمَّا حُذفت خُفِّفَتِ الياءُ الأصليةُ، أَعْنِى من "الأمانيِّ"، كما جَمَعوا الأُثْفِيَّةَ (¬٣) أَثَافِىَ مخففةً، كما قال زهيرُ بنُ إلى سُلْمَى (¬٤):
أَثَافِىَ سُفْعًا (¬٥) في مُعَرَّسِ (¬٦) مِرْجَلٍ (¬٧) … ونُؤْيًا (¬٨) كجِذْمِ (¬٩) الحَوْضِ لَمْ يَتَثلَّمِ (¬١٠)
وأما مَن ثَقَّل ﴿أَمَانِيَّ﴾ فشدَّد ياءَها، فإنه (¬١١) نحوُ جَمْعِهم المفتاحَ مفاتيحَ،