والبيت يدلّ عندي أنه الكثير؛ لمقابلته (¬١) إيّاه بالنزر؛ وهو القليل. وكذا قال أبو عليّ في "تذكرته"، أيْ، لا تكثير فيه.
وصفها بشدّة التنعم والخفر، وجودة الكلام في غير هذر. و"البَشَرُ": جمع بَشَرَة؛ وهي (¬٢) ظاهر جلد الإنسان هنا، وإن (¬٣) كان فيها اختلاف في غير هذا الموضع. و"رَحيمُ الحَواشي": أيْ؛ لينه سهلة. والحواشي: الأطراف؛ وأصل الحاشية: جانب الثوب الذي لا هدب فيه، فاستعارها هنا كما يقال: "عيش رقيق الحواشي". أي؛ ناعم، وقد يكون عندي: "رخيم الحواشي" على أصل الترخيم؛ الذي هو الحذف. والمعنى: محذوف الفضول (¬٤) ساقطه (¬٥) لا سيّما والأغلب في النساء والصبيان كثرة الكلام في غير إصابة ولا بيان، فترهها عن الخلال الذميمة، ووصفها بالأحوال المستقيمة، وقد قيل: إنَّه يريد بقوله هذا: وصفها بالأنَاة، وأنها ليست بعَجول (¬٦) ولا نزقة، ومثل هذا لابن أحمر (¬٧):
لَيْسَتْ بَشَوْشَاةِ الحديثَ ولَا … فُتق مُغالَبةٍ عَلَى الأمْرِ