Lewati ke konten

المحلى بالآثار · ابن حزم

Juz 8, hlm. 169

  1. كتاب العتق وأمهات الأولاد
  2. مسألة عتق الجنين دون أمه

فَهَذِهِ النُّصُوصُ تُوجِبُ كُلَّ مَا قُلْنَا - فَصَحَّ أَنَّهُ إلَى تَمَامِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَيْلَةً مَاءً مِنْ مَاءِ أُمِّهِ وَلَحْمَةً وَمُضْغَةً مِنْ حَشْوَتِهَا كَسَائِرِ مَا فِي جَوْفِهَا، فَهُوَ تَبَعٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ يُزَايِلُهَا كَمَا يُزَايِلُهَا اللَّبَنُ.

وَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا أُعْتِقَ فَقَدْ أُعْتِقَ بَعْضُهَا، فَوَجَبَ بِذَلِكَ عِتْقُ جَمِيعِهَا، لِمَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَا يَجُوزُ هِبَتُهُ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْهِبَاتِ ".

وَأَمَّا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ يَكُونُ ذَكَرًا وَهِيَ أُنْثَى، وَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَيَكُونُ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ وَهِيَ بِخِلَافِهِ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ، وَفِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا عِتْقُهُ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا يَجُوزُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِمَا تَطِيبُ النَّفْسُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَلْبَتَّةَ طَيِّبَ النَّفْسِ إلَّا فِي مَعْلُومِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِتْقَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا فَإِنْ وَهَبَهَا فَكَذَلِكَ، فَإِنْ أَتْبَعَهَا حَمَلَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ: جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِعِلْمِهِ وَبَعْدَهُ يَعْتِقُونَ الْحَوَامِلَ وَيَنْفُذُونَ عِتْقَ حَمْلِهَا وَيَهَبُونَ كَذَلِكَ وَيَبِيعُونَهَا كَذَلِكَ، وَيَمْتَلِكُونَهَا بِالْقِسْمَةِ كَذَلِكَ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُهْدُونَ وَيُضَحُّونَ بِإِنَاثِ الْحَيَوَانِ فَيَتَّبِعُونَ أَحْمَالَهَا لَهَا فَتَكُونُ فِي حُكْمِهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ: لَهُ ثُنْيَاهُ.

وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا أَبِي نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا.

وَبِهِ يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - هَذَا إسْنَادٌ كَالشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ.

وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَعْتِقُ أَمَتَهُ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ: ذَلِكَ لَهُ.

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 8، ص 169 (Shamela #767, hlm. urut 3378)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.