وَهَكَذَا يُقَالُ فِي اجْتِمَاعِ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْمَدْلُولِ الْوَاحِدِ: أَنَّهَا تُوجِبُ عِلْمًا مُؤَكَّدًا؛ أَوْ عُلُومًا مُتَمَاثِلَةً. وَمِنْ هُنَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ الْإِيضَاحِ وَالْقُوَّةِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ وَهُوَ: أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْوَاحِدَ - سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا بِإِرَادَةِ وَاخْتِيَارٍ أَوْ بِطَبْعِ؛ أَوْ كَانَ دَاعِيًا إلَى الْفِعْلِ وَبَاعِثًا عَلَيْهِ - مَتَى كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي فِعْلِهِ وَتَأْثِيرِهِ كَانَ مُعَاوِنًا وَمُظَاهِرًا لَهُ وَمَنْعُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا بِالْحُكْمِ مُنْفَرِدًا بِهِ وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَعَدَمُ اسْتِغْنَائِهِ بِنَفْسِهِ فِي فِعْلِهِ وَأَنَّ الِاشْتِرَاكَ مُوجِبٌ لِلِافْتِقَارِ مُزِيلٌ لِلْغِنَى؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْفِعْلِ مُتَعَاوِنَانِ عَلَيْهِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ - إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالِاشْتِرَاكِ وَالِانْفِرَادِ - أَنْ يَفْعَلَ وَحْدَهُ مَا فَعَلَهُ هُوَ وَالْآخَرُ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ شَيْئًا حَالَ الِانْفِرَادِ - وَقُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ؛ وَأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِنَظِيرِهِ - امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُمَا حَالَ الِاشْتِرَاكِ هُوَ مِثْلُ مَفْعُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ الِانْفِرَادِ؛ فَإِنَّ الْمَفْعُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ إلَّا مِنْ الْفَاعِلِ؛ وَالْفَاعِلُ حَالَ انْفِرَادِهِ لَهُ مَفْعُولٌ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ مَفْعُولُهُمَا جَمِيعًا أَكْثَرَ أَوْ أَكْبَرَ مِنْ مَفْعُولِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا كَانَ الزَّائِدُ كَالنَّاقِصِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَغَيَّرَ الْفَاعِلُ كَالْإِنْسَانِ الَّذِي يَرْفَعُ هُوَ وَآخَرُ خَشَبَةً أَوْ يَصْنَعُ طَعَامًا ثُمَّ هُوَ وَحْدَهُ مِثْلُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِتَغْيِيرِ مِنْهُ فِي إرَادَتِهِ وَحَرَكَتِهِ وَآلَاتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِذَا اسْتَوَى حَالَاهُ امْتَنَعَ تَسَاوِي الْمَفْعُولَيْنِ حَالَ الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ.
مجموع الفتاوى · ابن تيمية
Juz 20, hlm. 175
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 175 (Shamela #7289, hlm. urut 9999)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.