Lewati ke konten

السياسة للفارابي · أبو نصر الفارابي

hlm. 12

  1. صفات الله

صِفَات الله

وَلما لم يقدر الْإِنْسَان على معرفَة شَيْء سوى مَا شَاهده بحواسه وفهمه بعقله مِمَّا شَاهده لم يجد بدا من وصف البارئ الَّذِي هُوَ سَبَب الْأَسْبَاب والعبارة عَنهُ بِمَا وجد السَّبِيل إِلَيْهِ من الْأَلْفَاظ والأوصاف

فَلَمَّا أَرَادَ الْعبارَة عَنهُ وَالْوَصْف لَهُ وَعلم انه لَا يلْحقهُ شَيْء من جَمِيع الْأَوْصَاف الَّتِي شَاهدهَا وَعلمهَا لِتَفَرُّدِهِ بِذَاتِهِ وَلِأَنَّهُ منزه عَن كل مَا أحسه وعرفه لم يجد طَرِيقا أحسن من أَن ينظر فِي الموجودات الَّتِي لَدَيْهِ فَإِذا تأملها وجدهَا صنفين فَاضلا وخسيسا وَوجد الْأَلْيَق والأجدر بِسَبَب الْأَسْبَاب الْوَاحِد الْحق أَن يُطلق عَلَيْهِ من كل الصِّنْفَيْنِ أفضلهما

مثل أَنه رأى الْمَوْجُود والمعدوم وَعلم أَن الْمَوْجُود أفضل من الْمَعْدُوم فَأطلق القَوْل عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّه مَوْجُود

وَرَأى الْحَيّ وَغير الْحَيّ وَعلم أَن الْحَيّ أفضل من غير الْحَيّ فَأطلق القَوْل عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّه حَيّ

وَرَأى الْعَلِيم وَغير الْعَلِيم فأضاف إِلَيْهِ الْعلم

وَكَذَلِكَ جَمِيع الْأَوْصَاف

على أَن الْوَاجِب على كل من يصف البارئ بِصفة مَا أَن يخْطر بِبَالِهِ مَعَ تِلْكَ الصّفة أَنه بِذَاتِهِ منزه عَن أَن يشبه تِلْكَ الصّفة بل هُوَ أفضل وأشرف وَأَعْلَى وَإنَّهُ لَا يتهيأ لأحد إحاطة الْعلم بِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَحقّ لَهُ

ثمَّ إِنَّه إِذا علم هَذَا الَّذِي وصفناه فَيَنْبَغِي أَن يتَأَمَّل أَجزَاء الْعَالم كلهَا

Rujukan halaman ini: السياسة للفارابي، ص 12 (Shamela #7228, hlm. urut 6)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.