سورة الجن
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أُوحِيَ﴾ (١)
قرأ: «أحى» -من وحيت، فى وزن فعل (¬١) -جؤيّة بن عائذ.
قال أبو الفتح: يقال: أوحيت إليه، ووحيت إليه. قال العجاج (¬٢):
وحى لها القرار فاستقرّت
وأصله: «وحى»، فلما أنضمت الواو ضما لازما همزت، على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. (¬٣) وقالوا فى وجوه: أجوه، وفى ورقة: أرقة، وقالوا: أجنة، يريدون: الوجنة.
قال أبو حاتم: ولم يستعملوها على الأصل: وجنة. وتقول على هذا: أحى إليه، فهو موحىّ إليه، فتردّ الواو لزوال الضمة عنها. ومثله: أعد فهو موعود، وأرث المال فهو موروث. ولا يجوز مأعود، ولا مأروث؛ لزوال الضمة عن الواو. فأما قوله:
ومن حديث يزيدنى مقة … ما لحديث المأموق من ثمن (¬٤)
فليس على الهمز، لكنه أراد الموموق، إلا أنه أبدل الواو ألفا، لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة، كما قالوا فى يوجل: ياجل، وفى يوحل ياحل، وفى يوتعد-فى اللغة الحجازية-: ياتعد، وفى يوتزن: ياتزن. فهذا على قلب الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، ليس على طريق الهمز.