Lewati ke konten

درة الغواص في أوهام الخواص · الحريري

hlm. 52

  1. درة الغواص في أوهام الخواص
  2. [٣٦] ويقولون: فعل الغير ذلك، فيدخلون على غير آلة التعريف، والمحققون من النحويين يمنعون من إدخال الألف واللام عليه، لأن المقصود في إدخال آلة التعريف على الاسم النكرة أن تخصصه بشخص بعينه، فإذا قيل: الغير، اشتملت هذه اللفظة على ما لا يحصى كثرة، ولم يتعرف بآلة التعريف، كما أنه لا يتعرف بالإضافة، فلم يكن لإدخال الألف واللام عليه فائدة، ولهذا السبب لم تدخل الألف واللام على المشاهير من المعارف مثل دجلة وعرفة وذكاء ومحوة لوضوح اشتهارها والاكتفاء عن تعريفها بعرفان ذواتها.

وَنَظِير هَذَا الْوَهم قَوْلهم: حضرت الكافة، فيوهمون فِيهِ أَيْضا على مَا حَكَاهُ ثَعْلَب فِيمَا فسره من مَعَاني الْقُرْآن، كَمَا وهم القَاضِي أَبُو بكر بن قريعة حِين استثبت عَن شَيْء حَكَاهُ، فَقَالَ: هَذَا ترويه الكافة عَن الكافة والحافة عَن الحافة، والصافة عَن الصافة، وَالصَّوَاب فِيهِ أَن يُقَال: حضر النَّاس كَافَّة، كَمَا قَالَ ﷾: ﴿ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة﴾ لِأَن الْعَرَب لم تلْحق لَام التَّعْرِيف بكافة كَمَا لم تلحقها بِلَفْظَة مَعًا وَلَا بِلَفْظَة طرا.

وَمن حكم لَفْظَة كَافَّة أَن تَأتي متعقبة، فَأَما تصديرها فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ فَقيل: أَنه مِمَّا قدم لَفظه وَآخر مَعْنَاهُ وَأَن تَقْدِير الْكَلَام: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا جَامعا بالإنذار، والبشارة للنَّاس كَافَّة، كَمَا حمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وغرابيب سود﴾ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، لِأَن الْعَرَب تقدم فِي هَذَا النَّوْع لفظ الْأَشْهر على الأغرب، كَقَوْلِهِم: أَبيض يقق، وأصفر فَاقِع، وأسود حالك.

وَقيل أَن كَافَّة فِي الْآيَة بِمَعْنى كَاف، وإلحاق الْهَاء بِهِ للْمُبَالَغَة كالهاء فِي عَلامَة ونسابة.

وَمن أوهامهم مِمَّا يدْخلُونَ عَلَيْهِ لَام التَّعْرِيف وَالْوَجْه تنكيره قَوْلهم: فعل ذَلِك من

Rujukan halaman ini: درة الغواص في أوهام الخواص، ص 52 (Shamela #6920, hlm. urut 45)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.