Lewati ke konten

درة الغواص في أوهام الخواص · الحريري

hlm. 142

  1. درة الغواص في أوهام الخواص
  2. [١٠٨] ويقولون: فلان أنصف من فلان، إشارة إلى أنه يفضل في النصفة عليه، فيحيلون المعنى فيه، لأن المعنى هو أنصف منه، أي أقوم منه بالنصافة التي هي الخدمة لكونه مصدر نصفت القوم، أي خدمتهم فأما إذا أريد به التفضيل في الانصاف، فلا يقال إلا: هو أحسن انصافا منه، أو أكثر انصافا، وما أشبه ذلك.

الْحمانِي قَالَ: اجْتمع قوم على شراب لَهُم، فغناهم مغنيهم بِشعر حسان:

(ان الَّتِي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل)

(كلتاهما حلب الْعصير فعاطني ... بزجاجة ارخاهما للمفصل)

فَقَالَ بَعضهم: امْرَأَته طَالِق، إِن لم أسأَل اللَّيْلَة عبيد الله ابْن الْحسن القَاضِي عَن عِلّة هَذَا الشّعْر، لم قَالَ: ان الَّتِي فَوحد ثمَّ قَالَ: كلتاهما فَثنى فأشفقوا على صَاحبهمْ وَتركُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ، ومضوا يتخطون الْقَبَائِل حَتَّى انْتَهوا إِلَى بني شقرة وَعبيد الله بن الْحسن يُصَلِّي عِنْدهم فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالُوا: قد جئْنَاك فِي أَمر دعتنا إِلَيْهِ ضَرُورَة وشرحوا لَهُ خبرهم، وسألوه الْجَواب، فَقَالَ: إِن الَّتِي ناولتني فرددتها، عني بهَا الْخمر الممزوجة بِالْمَاءِ، ثمَّ قَالَ من بعد: كلتاهما حلب الْعصير، يُرِيد الْخمر المتحلبة من الْعِنَب وَالْمَاء المتحلب من السَّحَاب المكنى عَنهُ بالمعصرات فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ .

قَالَ الْمُؤلف: هَذَا مَا فسره القَاضِي عبيد الله بن الْحسن القَاضِي، وَكَانَ مِمَّن يرمق بالمهابة، وَلَا يسمح بالدعابة، وَقد بَقِي فِي الشّعْر مَا يحْتَاج إِلَى كشف سره وتبيان نكته، أما قَوْله: ان الَّتِي ناولتني فرددتها، قتلت قتلت، إِنَّه خَاطب بِهِ الساقي الَّذِي كَانَ نَاوَلَهُ كأسا ممزوجة لِأَنَّهُ يُقَال: قتلت الْخمر إِذا مزجتها، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يُعلمهُ أَنه قد فطن لما فعله، ثمَّ مَا اقتنع بذلك مِنْهُ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فِي مُقَابلَة المزج.

وَقد أحسن كل الاحسان فِي تجنيس اللَّفْظ، ثمَّ انه عقب الدُّعَاء عَلَيْهِ بِأَن استعطى مِنْهُ مَا لم يقتل، يَعْنِي الصّرْف الَّتِي لم تمزج، وَقَوله: ارخاهما للمفصل - يَعْنِي بِهِ اللِّسَان، وَسمي مفصلا بِكَسْر الْمِيم، لِأَنَّهُ يفصل بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَلَيْسَ مَا اعْتَمدهُ عبيد الله بن الْحسن من الاسماح وخفض الْجنَاح مِمَّا يقْدَح فِي نزاهته، أَو يغض من نبله ونباهته.

ويضارع هَذِه الْحِكَايَة فِي وَطْأَة الْقُضَاة المتقشفين للمستفتين وتلاينهم فِي مَوَاطِن اللين مَا حُكيَ أَن حَامِد ابْن الْعَبَّاس سَأَلَ عَليّ بن عِيسَى فِي ديوَان الوازرة عَن دَوَاء الْخمار، وَقد علق بِهِ، فَأَعْرض عَن كَلَامه، وَقَالَ: مَا أَنا وَهَذِه الْمَسْأَلَة فَخَجِلَ حَامِد

Rujukan halaman ini: درة الغواص في أوهام الخواص، ص 142 (Shamela #6920, hlm. urut 135)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.