فى الطَّرَفِ، فهو مُدَبّرٌ بحالِه. وإذا مات سَيِّدُه بعدَ جِنايتِه، وقبلَ اسْتِيفائِها، عَتَقَ، على كلِّ حالٍ، سَواءٌ كانت مُوجِبةً للمالِ أو القِصاصِ؛ لأنَّ صِفَةَ العِتْقِ وُجِدَتْ (٤) فيه، فأَشْبَهَ ما لو باشَرَه به. فإن (٤) كان الواجبُ قِصاصًا، اسْتُوفِىَ، سَواءٌ كانت جِنايَتُه على عبدٍ أو حُرٍّ؛ لأنَّ القِصاصَ قد اسْتَقَرَّ وُجُوبُه عليه فى حالِ رِقِّه، فلا يَسْقُطُ بحُدُوثِ الحُرِّيَّةِ فيه. وإن كان الواجبُ عليه مالًا فى رَقَبَتِه، فُدِىَ بأقَلِّ الأَمْرَيْنِ؛ من قِيمَتِه، أو أرْشِ جِنَايَتِه. وإن جُنِىَ على المُدَبَّرِ، فأرْشُ الجِنايةِ لسَيِّدِه؛ فإن كانت الجَنايةُ على نَفْسِه، وجَبَتْ قِيمَتُه لسَيِّدِه، وبَطَلَ التَّدْبِيرُ بهَلاكِه. فإن قيل: فهَلَّا جَعَلْتُم قِيمَتَه قائمةً مَقامَه، كالعبدِ المَرْهُونِ والمَوْقُوفِ [إذا جُنِىَ عليه] (٥)؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينهما من ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ أحدها، أَنَّ [كلَّ واحدٍ من الوَقْفِ] (٦) والرَّهْنِ لازِمٌ، فتعَلَّقَ الحَقُّ بِبَدَلِه، والتَّدْبِيرُ غيرُ لازمٍ؛ لأَنَّه يُمْكِنُ إبْطالُه يالبَيْعِ وغيرِه، فلم يتَعَلَّقِ الحَقُّ بِبَدَلِه. الثانى، أَنَّ الحَقَّ فى التَّدْبِيرِ للمُدَبَّرِ، فبَطَلَ حَقُّه بفَواتِ مُسْتَحِقِّه، والبَدَلُ لا يَقومُ مَقامَه فى الاسْتِحْقاقِ، والحَقُّ [فى الوَقْفِ للمَوْقُوفِ عليه، وفى الرَّهْنِ للمُرْتَهِنِ، وهو باقٍ، فيَثْبُتُ حَقُّه فى بَدَلِ مَحَلِّ حَقِّه] (٧). الثالث، أَنَّ المُدَبَّرَ إنَّما ثَبَتَ حَقُه بوُجُودِ مَوْتِ سَيِّدِه، فإذا هَلَكَ قبلَ سَيِّدِه، فقد هَلَكَ قبلَ ثُبُوتِ الحَقِّ له، فلم يَكُنْ له بَدَلٌ، بخِلافِ الرَّهْنِ والوَقْفِ، فإِنَّ الحَقَّ ثابتٌ فيهما، فقام بَدَلُهما مَقامَهما، وبينَ الرَّهْنِ والمُدَبَّرِ فَرْقٌ رابعٌ، وهو أَنَّ الواجِبَ القِيمةُ، ولا يُمْكِنُ وجودُ (٨) التَّدْبِيرِ فيها، ولا قِيامُها مَقامَ المُدَبَّرِ فيه، وإن أخَذَ عبدًا مَكانَه، فليس هو البَدَلَ، إنَّما هو بَدَلُ القِيمةِ، بخِلافِ الرَّهْنِ، فإِنَّ القِيمةَ يجوزُ أن تكونَ رَهْنًا، فإن قِيلَ: فهذا يَلْزمُ عليه المَوْقُوفُ، فإنَّه إذا قُتِلَ، أُخِذَتْ قِيمَتُه، فاشْتُرِىَ بها عبدٌ يكونُ وَقْفًا مكانَه. قُلْنا: قد حَصَلَ الفَرْقُ بين المُدَبَّرِ والرَّهنِ من الوُجُوهِ
المغني لابن قدامة - ت التركي · ابن قدامة
Juz 14, hlm. 438
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 14، ص 438 (Shamela #6910, hlm. urut 7785)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.