كتاب التَّدْبِير
ومعنى التَّدْبِيرِ: تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِه بمَوْتِه. والوَفاةُ دُبُرُ الحياةِ، يقال: دابَرَ الرَّجُلُ يُدابِرُ مُدابَرَةً. إذا ماتَ، فسُمِّىَ العِتْقُ بعدَ الموتِ تَدْبِيرًا؛ لأَنَّه إعْتاقٌ (١) فى دُبُرِ الحياةِ. والأصْلُ فيه السُّنّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى جابرٌ، أَنَّ رجلًا أعْتَقَ مملوكًا له عن دُبُرٍ منه (٢) فاحْتاجِ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ (٣) مِنِّى". فبَاعَه من نُعَيمِ بنِ عبدِ اللَّه بثَمانِمائةِ دِرْهَمٍ، فدَفَعَها إليه. وقال: "أنْتَ أحْوَجُ مِنْهُ". مُتَّفَقٌ عليه (٤). وأمَّا الإِجْماعُ، فقال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَنْ أحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أَنَّ مَنْ دَبَّرَ عَبْدَه أو أمَتَه، ولم يَرْجِعْ عن ذلك حتَّى ماتَ، والمُدَبَّرُ يَخْرُجُ من ثُلثِ مالِه، بعدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إن كان عليه، وإنفاذِ وَصَاياهُ إن كان وَصَّى، وكان السَّيِّدُ بالِغًا جائِزَ الأمرِ، أنَّ الحُرِّيَّةَ تَجِبُ له أو لها.
١٩٦٧ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لِعَبدِهِ أَوْ أمَتِهِ: أنْتَ مُدبَّرٌ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ،