أقارِبِه. وقد (٢) قال: قالَ اللهُ تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٣). واخْتَلفَ أهلُ العلمِ فيما تجوزُ الشَّهادةُ عليه بالاسْتِفاضَةِ، غيرِ النَّسَبِ والوِلادةِ، فقال أصحابُنا: هو تِسعةُ أشياءَ؛ النِّكاحُ، والمِلكُ المُطْلَقُ، والوَقْفُ، ومَصْرِفُه، والمَوْتُ، والعِتْقُ، والوَلاءُ، والوِلَايةُ، والعَزْلُ. وبهذا قال [أبو سعيدٍ الإصْطَخْرِىُّ، وبعضُ] (٤) أصْحابِ الشَّافعىِّ. وقال بعضُهم: لا تجوزُ فى الوَقفِ والوَلاءِ والعِتْقِ والزَّوْجيَّةِ، لأنَّ الشَّهادةَ مُمْكِنَةٌ فيه بالقَطْعِ، فإنَّها (٥) شهادةٌ (٦) بعَقْدٍ، فأشْبَهَ سائرَ العُقودِ. وقالَ أبو حنيفةَ: لا تُقْبلُ [إلَّا فى النِّكاحِ، والمَوتِ، ولا تُقبلُ] (٧) فى المِلْكِ المُطلَقِ؛ لأنَّها (٨) شهادةٌ بمالٍ، أشْبَهَ الدَّينَ. وقال صاحِبَاه: تُقْبَلُ فى الوَلاءِ، مثل عِكْرِمَةَ مولَى ابنِ عبَّاسٍ. ولَنا، أنَّ هذه الأشياءَ تتعذَّرُ الشَّهادةُ عليها فى الغالبِ بمُشاهدتِها، أو مُشاهدةِ أسبابِها، فجازَتِ الشَّهادةُ عليها بالاسْتِفاضَةِ كالنَّسَبِ. وقال مالكٌ: ليس عندَنا مَن يشْهَدُ على أحْباسِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ إلَّا بالسَّماعِ. وقال مالكٌ: السَّماعُ فى الأحْباسِ والوَلاءِ جائزٌ. وقال أَحمدُ، فى روايةِ المَرُّوذِىِّ: اشْهَدْ أنَّ دارَ بَخْتانَ لبَخْتَانَ، وإن لم يُشْهدْكَ. وقيل له: تَشْهَدُ أنَّ فُلانةَ امرأةُ فلانٍ، ولم تَشْهَدِ النِّكاحَ؟ فقال: نعم، إذا كانَ مُسْتفيضًا، فأشْهَدُ أقولُ: إنَّ فاطمةَ ابنةَ رسولِ اللهِ ﷺ، وإنَّ خَديجةَ وعائشةَ زَوجَتاه (٩)، وكلُّ أحدٍ يشهدُ بذلك مِن غيرِ مُشاهَدةٍ. فإن قيلَ: يُمْكِنُه (١٠) العِلمُ فى هذه الأشياءِ بمُشاهدةِ السَّببِ. قُلْنا: وجودُ السَّبَبِ لا يُفِيدُ العِلمَ بكونِه سَبَبًا يَقِينًا، فإنَّه يجوزُ أنْ يَشْترِىَ ما ليس بمِلْكِ البائعِ (١١)، ويَصْطادَ صيدًا صادَه غيرُه، ثم انْفلتَ منه، وإن تُصُوِّرَ ذلك، فهو نادرٌ.
المغني لابن قدامة - ت التركي · ابن قدامة
Juz 14, hlm. 142
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 14، ص 142 (Shamela #6910, hlm. urut 7489)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.