والأماناتِ. فإنْ نَوَى يَمِينًا كانتْ (٩) يَمِينًا، وإلَّا فلا. وقد ذَكَرْنا فى الأَمانةِ رِوايَتَيْن، فيُخَرَّجُ فى سائِرِ ما ذَكَرُوه وَجْهان، قِياسًا عليها.
فصل: ويُكْرَهُ الحَلِفُ بالأمانةِ؛ لما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أَنَّه قال: "مَن حَلَفَ بِالأَمانَةِ، فَلَيْسَ مِنَّا". روَاه أبو داود (١٠). ورُوِىَ عن زيادِ بن حُدَيْرٍ: أَنَّ رجُلًا حَلَفَ عندَه بالأَمانَةِ، فجعلَ يَبْكِى بُكاءً شديدًا، فقال له الرجلُ: هل كان هذا يُكْرَهُ؟ قال: نعم، كان عمرُ يَنْهَى عن الحَلِفِ بالأَمانَةِ أَشَدَّ النَّهْى.
فصل: ولا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ بالحَلِفِ بمَخْلوقٍ؛ كالكعبةِ، والأنْبياءِ، وسائرِ المخلوقاتِ، ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ فيها. هذا ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وقولُ (١١) أكثرِ الفُقهاءِ. وقال أصحابُنا: الحَلِفُ برسولِ اللَّه ﷺ يَمِينٌ مُوجِبَة للكَفَّارَةِ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: إذا حَلَفَ بحَقِّ رسولِ اللَّه ﷺ، فحَنِثَ، فعليه الكَفَّارَةُ. قال أصحابُنا: لأنَّه أحدُ شَرْطَى الشَّهادَةِ، فالحَلِفُ به مُوجِبٌ للكَفَّارَةِ، كالحَلِفِ باسْمِ اللَّه تعالى. وَوَجْه الأَوّلِ، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا، فلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أو ليَصْمُتْ" (١٢). ولأنَّه حلِفٌ بغيرِ اللَّهِ، فلم يُوجِب الكفَّارَةَ، كسائرِ الأَنبياءِ، ولأنَّه مخلوقٌ، فلم تجِب الكَفَّارَةُ بالحَلِفِ به (١٣)، كإبراهيمَ ﵇، ولأَنَّه ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا فى مَعْنَى المَنْصُوصِ، ولا يصِحُّ قياسُ اسمِ غيرِ اللَّهِ على اسْمِه؛ لعَدَمِ الشَّبَهِ، وانْتِفاءِ المُماثَلَةِ. وكلامُ أحمد فى هذا يُحْمَلُ على الاسْتِحْبابِ دونَ الإِيجابِ.
١٧٩١ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ حَلَفَ بِهذِهِ الْأَشْياءِ كُلِّها عَلَى شَىْءٍ وَاحِدٍ، فحَنِثَ، فَعَلَيْه كَفَّارَةٌ وَاحِدةٌ)
وجُمْلَتُه أنَّه إذا حَلَفَ بجميعِ هذه الأشياءِ التى ذَكَرَها الخِرَقِىُّ، وما يقومُ مَقامَها، أو