Lewati ke konten

المغني لابن قدامة - ت التركي · ابن قدامة

Juz 13, hlm. 189

  1. كتاب الجهاد
  2. ١٦٨٢ - مسألة؛ قال: (ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين، ومباح له أن يهرب من ثلاثة، فإن خشى الأسر، قاتل حتى يقتل)
  3. فصل

هُذَيْلٌ بقريبٍ من مائَةِ رجُلٍ رامٍ، فلمَّا أحَسَّ بهم عاصِمٌ وأصحابُه، لَجَأُوا إلى فَدْفَدٍ (٢٢)، فقالوا لهم: أنْزِلُوا فأعطونا بأَيْدِيكم، ولكم العَهْدُ والميثاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ منكم أحدًا. فقال عاصمُ: أمَّا أنا فلا أنْزِلُ فى ذِمَّةِ كافرٍ. فَرَمَوْهم بالنَّبْلِ، فقتَلُوا عاصِمًا فِى سبعةٍ معه، ونزلَ إليهم ثلاثةٌ على العَهْدِ والميثاقِ، فهم خُبَيْبُ، وزيدُ بن الدَّثِنَةِ، فلمَّا اسْتَمْكَنُوا منهم، أطْلَقُوا أوْتارَ قِسِيِّهِم، فرَبَطُوهم بها. مُتَّفَقٌ عليه (٢٣). فعاصمٌ أخَذَ بالعَزِيمَةِ، وخُبَيْبٌ وزيد أخَذا بَالرُّخْصَةِ، وكلُّهم محمودٌ غيرُ مَذْمُوِمٍ ولا مَلُومٍ.

فصل: وإذا كان العَدُّوّ أكثرَ من ضِعْفِ المسلمين، فغلَب على ظَنِّ المسلمين الظَّفَرُ، فالأوْلَى لهم الثَّباتُ؛ لما فى ذلك من المَصْلَحَةِ، وإن انْصَرَفُوا جازَ؛ لأنَّهم لا يَأْمَنُون العَطَبَ، والحُكْمُ عُلِّقَ على مَظِنَّتِه، وهو كَوْنُهم أقلُّ من نِصْفِ (٢٤) عَدُوِّهم (٢٥)، ولذلك لزِمَهُم الثَّباتُ إذا كانوا أكثرَ من النِّصْفِ، وإِنْ غلبَ على ظَنِّهِم الهلاكُ فيه. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهم الثَّباتُ إنْ (٢٦) غَلَبَ على ظَنِّهِم الظَّفَرُ؛ لما فيه من الصلحَةِ. وإن غَلَبَ على ظَنِّهم الهلاكُ فى الإِقامَةِ، والنَّجاةُ فى الانْصِرافِ، فالأَوْلَى لهم الانْصِرافُ، وإِنْ ثَبَتُوا جازَ؛ لأنَّ لهم غرضًا فى الشهادَةِ، ويجوزُ أَنْ يغْلِبُوا أيضًا. وإِنْ غلبَ على ظَنِّهِم الهلاكُ فى الإِقامَةِ والانْصِرافِ، فالأَوْلَى لهم الثَّباتُ؛ ليَنالُوا دَرَجَةَ الشُّهداءِ المُقْبِلَين على القتالِ مُحْتَسِبين، فيكونُون أَفْضلَ من المُوَلِّين، ولأنَّه يجوزُ أَنْ يَغْلِبُوا أيضًا؛ فإنَّ اللَّه تعالَى يقول: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢٧). ولذلك صَبَرَ عاصمٌ وأصحابُه، فقاتَلُوا حَتَّى أكرَمَهُم اللَّه بالشَّهادَةِ.

Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 13، ص 189 (Shamela #6910, hlm. urut 6877)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.