غَزَوْا بغيرِ إذْنِ الإِمامِ، ففيهم (٣٥) رِوايتان؛ إحداهُما، لا شىءَ لهم، وهو فَىْءٌ للمسلمين. والثانيةُ، يُخَمَّسُ، والباقى لهم. وهذه (٣٦) أَصَحُّ. ووَجْهُ الرِّوايَتَيْن ما تَقَدَّمَ. ويُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ كالرِّوايَةِ الثالثة، وهو أَنَّ الجميعَ (٣٧) لهم من غيرِ خُمْسٍ؛ لكونِه [اكْتِسابًا مباحًا] (٣٨) من غيرِ جهادٍ.
١٦٧٧ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ غَلَّ [مِنَ الْغنِيمَةِ] (١)، حُرِّقَ رَحْلُهُ كُلُّهُ، إلَّا الْمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ)
الغَالُّ: هو الذى يكْتُمُ ما يَأْخُذُه (٢) من الغَنِيمَةِ، فلا يُطْلِعُ الإِمامَ عليه، ولا يضَعُه مع الْغَنِيمَةِ، فحُكْمُه أَنْ يُحَرَّقَ رَحْلُهُ كلُّه. وبهذا قال الحَسَنُ، وفُقَهاءُ الشامِ، منهم مَكْحُولٌ، والأوْزاعِىُّ، والوليدُ بن هِشام، ويزيدُ بنُ يزيدَ بنِ جابِر. وأُتِىَ سعيدُ بنُ عبدِ الملك بِغَالٍّ، فجمَعَ مالَه وأحْرَقَه، وعمرُ بنُ عبد العزيز خاضِرٌ ذلك، فلم يَعِبْهُ. وقال يزيدُ ابن يزيدَ بنِ جابِر: السُّنَّةُ فى الذى يَغُلُّ، أَنْ يُحَرَّقَ رَحْلُه (٣). روَاهما سعيدٌ، فى "سُنَنِه" (٤). وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: لا يُحَرَّقُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يُحَرِّقْ، فإنّ عبدَ اللَّهِ بن عمرٍو (٥) رَوَى، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان إذا أصابَ غنيمةً، أمرَ بلالًا فنادَى فى الناسِ، فيجيئُون بغَنائِمِهم، فيُخَمِّسُه، ويَقْسِمُه، فجاءَ رجلٌ بعد ذلك بزِمام من شَعَرٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه، هذا فيما كُنَّا أصَبْنا من الْغَنِيمَةِ. فقال: "سَمِعْتَ بِلَالًا نَادَى ثَلَاثًا؟ ". قال: نعم. قالْ: "فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِىءَ بِهِ؟ ".