ولا يصْلُحُ به القُوتُ، ولأنَّه لا يُباحُ مع عَدَمِ الحاجَةِ إليه، [فلم يُبَحْ] (٢٢) مع (٢٣) وجُودِها، كغيرِ الطَّعامِ. ولَنا، أنَّه طعامٌ احْتِيجَ إليه، أشْبَهَ الفواكِهَ، وما ذَكَرُوه يبطُلُ بالفاكهَةِ، وإنَّما اعْتَبَرْنا الحاجَةَ هاهُنا، لأنَّ هذا لا يُتناوَلُ فى العادَةِ إلَّا عندَ الحاجَةِ إليه.
فصل: قال أحمدُ: ولا يَغْسِلُ ثَوْبَه بالصَّابُونِ؛ لأنَّ ذلك ليس بطعامٍ ولا عَلَفٍ، ويُرادُ للتَّحسين والزِّينَةِ، فلا يكونُ فى معناهُما. ولو كان مع الغازى فَهْدٌ أو كلْبُ الصَّيْدِ (٢٤)، لم يكُنْ له إطْعامُه من الغَنِيمَةِ، فإنْ أَطْعَمهما (٢٥) غَرِمَ قِيمةَ ما أطْعَمَهما (٢٥)؛ لأنّ هذا يُرادُ للتَّفرُّجِ والزِّينَةِ، وليس ممَّا يُحْتاجُ إليه فى الغَزْوِ، بخلافِ الدَّوَابِّ.
فصل: ولا يجوزُ لُبْسُ الثِّيابِ، ولا رُكوبُ دابَّةٍ من المَغْنَمِ، لما روَى رُوَيْفِعُ بن ثابِت الأَنْصارِىُّ، عن رسولِ اللَّه ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا [أعْجَفَها رَدَّها فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا] (٢٦) أخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ". رواه سعيدٌ (٢٧).
فصل: ولا يجوزُ الانْتِفاعُ بجُلودِهم، واتِّخاذُ النَّعْلِ والْجُرُبِ منها، ولا الخُيوطِ والحبالِ. وبهذا قال ابنُ مُحَيْرِيزٍ، ويحيى بن أبى كَثِير، وإسماعيلُ بن عَيَّاش، والشافِعِىُّ. ورَخَّصَ فى اتِّخاذِ الْجُرُبِ من جُلودِ المَغْنَمِ (٢٨) سليمانُ بن موسى. ورَخَّصَ مالِكٌ فى الإِبْرَةِ، والحَبْلِ يُتَّخَذُ من الشَّعَرِ، والنَّعْلِ والخُفِّ يُتَّخَذُ من جُلودِ البَقَرِ. ولَنا، ما رَوَى