١٦٥٣ - مسألة؛ قال: (وإذَا أُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ، لَمْ يَكُنْ فِيها لِمَنْ جَاءَهُمْ مَدَدًا، أَوْ هَرَبَ مِنْ أسْرٍ، حَظٌّ)
وجملةُ ذلك أنَّ الغنيمةَ لمَنْ حَضَرَ (١) الْوَقْعَةَ (٢)، فمَنْ تجَدَّدَ بعدَ ذلك من مَدَدٍ يلْحَقُ بالمسلمين، أو أَسِيرٍ ينْفَلِتُ من الكُفَّارِ، فيَلْحَقُ بِجَيْشِ المسلمين، أو كافِرٍ يُسْلِمُ، فلا حَقَّ له (٣) فيها. وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حَنيفَةَ فى المدَدِ: إنْ لحِقَهُم قبلَ القِسْمَةِ أو إحْرازِها بدارِ الإِسلامِ، شارَكَهم، لأنَّ تَمامَ مِلْكِها بتَمامِ الاسْتيلاءِ، وهو الإِحْرازُ إلى دارِ الإسلامِ، أو قِسْمَتُها، فمَنْ جاءَ قبلَ ذلك فقد أَدْرَكَها قبلَ مِلْكِها، فاسْتَحَقَّ (٤) منها، كما لو جاءَ فى أثناءِ الحربِ، وإنْ ماتَ أحدٌ من العَسْكَرِ قبلَ ذلك، فلا شىء له؛ لما ذكرنا، وقد روَى الشَّعْبِىُّ، أَنّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، كتَبَ إلى سعدٍ، أسْهِمْ لمَنْ أتاكَ قبلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ (٥) قَتْلَى فارِسَ (٦). ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنّ أبانَ بن سعيدِ بن العاص وأصحابَه، قَدِمُوا على رسولِ اللَّه ﷺ بخَيْبَرَ، بعدَ أن فَتَحَها، فقال أبانُ: اقْسِمْ لنا يا رسولَ اللَّه. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "اجْلِسْ يَا أبَانُ". ولم يَقْسِمْ له رسولُ اللَّه ﷺ. روَاه أبو داوُدَ (٧). وعن طارِقِ بن شِهابٍ، أنَّ أهلَ البصرةِ غَزَوْا نَهاوَنْدَ (٨)، فأمدَّهم أهلُ