سَلَبُهُ". فقتلَ أبو طَلْحةَ يومَئِذ (٩) عشرين رجلًا، فأخذَ أسْلابَهم. روَاه أبو داوُدَ (١٠).
الفصل الثانى: أنَّ السَّلَبَ لكلِّ قاتلٍ يسْتَحِقُّ السَّهْمَ أو الرَّضْخَ، كالعبدِ والمرأةِ والصبِىِّ والمُشْرِكِ. ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّ العبدَ إذا بارَزَ بإذْنِ (١١) مَوْلاهُ فَقَتَلَ، لم يسْتَحِقَّ السَّلَبَ، ويُرْضَخُ له منه؛ وللشَّافِعِىّ فى من لا سهمَ له قَوْلان؛ أحدُهما، لا يسْتَحِقُّ السَّلَبَ؛ لأنَّ السهمَ آكَدُ منه، للإجْماعِ عليه، فإذا لم يسْتَحِقَّه، فالسَّلَبُ أوْلَى. ولَنا، عمومُ الخبرِ، وأنَّه قاتِلٌ من أهلِ الغَنِيمةِ، فاسْتَحَقَّ السَّلَبَ، كذِى (١٢) السهمِ، ولأنَّ الأميرَ لو جعلَ جُعْلًا لمن صَنَعَ شيئًا فيه نفْعٌ للمسلمين، لاسْتَحقَّه فاعِلُه مِن هؤلاء، فالذى جعَلَه النَّبِىُّ ﷺ أوْلَى. وفارق السهمَ؛ لأنَّه عُلِّقَ على الْمَظِنَّة، ولهذا يُسْتَحَقُّ بالحضورِ، ويَسْتَوِى فيه الفاعلُ وغيرُه، والسَّلَبُ مُسْتَحَقٌّ بحقيقَةِ الفِعْل، وقد وُجِدَ منه ذلك، فاسْتَحَقَّه، كالمَجْعُولِ له جُعْلًا على فعلٍ إذا فَعَلَه. فإنْ كان القاتلُ مِمَّنْ لا يسْتَحِقُّ سهمًا ولا رَضْخًا، كالمُرْجِفِ والمُخَذِّلِ والْمُعينِ على المسلمين، لم يسْتَحِقَّ السَّلَبَ وإن قَتَلَ؛ وهذا مذهبُ الشافِعِىِّ؛ لأنَّه ليس منْ أهلِ الجهادِ. وإنْ بارزَ العبدُ بغيرِ إذْنِ مَوْلاه، لم يسْتَحِقَّ السَّلَبَ، لأنَّه عاصٍ. وكذلك كلُّ عاصٍ، مثل مَنْ دخلَ