فخافَ المسلمون على صاحبِهم؟ قال: وإنْ؛ لأنَّ المُبارَزَةَ إنَّما تكون هكذا، ولكن لو حَجَزُوا بينهما، وخَلَّوْا سبيلَ العِلْج. قال: فإن أعانَ العدُوُّ صاحِبَهم، فلا بَأْس أن يُعِين المسلمون صاحِبَهم. ولَنا، أنَّ حَمْزَةَ وعليَّا أعانا عُبَيْدَةَ بن الحارِث على قَتْلِ شَيْبَة بن رَبيعةَ، حين أُثْخِنَ عُبَيْدَةُ.
فصل: وتجوزُ الخُدْعَةُ في الحَرْبِ، للمُبارِزِ، وغيرِه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "الْحَربُ خُدْعَةٌ" (٢١). وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِىَ أنَّ عَمْرو ابنَ عَبْدِ وُدٍّ بارَزَ عليًّا كرَّمَ اللَّه وجَهه، فلما أقْبَلَ عليه، قال علىٌّ (٢٢): ما بَرزْتُ لأُقاتِلَ اثْنَيْن. فالْتَفَتَ عَمْروٌ، فوَثَبَ عليه فضَرَبَه، فقال عَمْرو: خَدَعْتَنِى. فقال علىٌّ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ.
فصل: قال أحمد: إذا غَزَوْا في البَحْرِ، فأرادَ رجلٌ أنْ يُقيمَ بالسَّاحِلِ، يَسْتَأْذِنُ الوَالِىَ (٢٣) الذي هو على جميعِ الْمَراكِبِ، ولا يُجْزِئُه أن يسْتأذِنَ الوالِىَ الذي في مَرْكَبِه.
١٦٣٢ - مسألة؛ قال: (ومَنْ أُعْطِىَ شيئًا يَسْتَعينُ بِهِ في غَزَاتِهِ، فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ، فَإنْ لَمْ يُعْطَ لِغزَاةٍ بعَيْنِهَا، رَدَّ ما فَضَل فِي الْغَزْوِ)
وجُمْلَتُه أنَّ مَنْ أُعْطِىَ شيئًا من المالِ يَسْتَعِينُ به في الغَزْو، لم يَخْلُ؛ إمَّا أنْ يُعْطَى لغَزْوةٍ بعَينِها، أو في الغَزْوِ مُطْلَقًا، فإن أُعْطِىَ لغَزْوَةٍ بعَيْنِها، فما فَضَلَ بَعْدَ الغَزْوِ فهو له. هذا قَوْلُ عَطاء، ومُجاهِد، وسعيد بن المُسَيَّبِ. وكان ابنُ عمرَ إذا أعْطَى شيئًا في