الحُقوقِ، فإنْ كان قبلَ الدُّخولِ، فلها نِصْفُ المَهْرِ، وإن كانت قَبَضَتْه كلَّه، ردَّتْ نصفَه، وإن كانت مُفَوِّضةً، فلها المُتْعةُ. وهذا قول عطاءٍ، والنَّخَعِىِّ (٢٠)، والزُّهْرِىِّ، والشَّافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: ذلك بَراءةٌ لكلِّ واحدٍ منهما ممَّا لصاحبِه عليه مِنَ المهرِ. وأمَّا الدُّيونُ التى ليست من حُقوقِ الزَّوْجيَّةِ، فعَنه فيها روَايتانِ، ولا تَسْقُطُ النَّفقةُ فى المستقبلِ؛ لأنَّها ما وجَبتْ بعدُ. ولَنا، أَنَّ المهرَ حقٌّ لا يسْقُطُ بالخُلْعِ، إذا كان بلَفْظِ الطَّلاقِ، فلا يسْقُطُ بلفظِ الخُلْع، والمبارأَةُ، كسائرِ الدُّيونِ ونَفقةِ العِدَّةِ إذا كانت حاملًا، ولأنَّ نِصْفَ المهرِ الذى يصيرُ له لم يجبْ له قبلَ الخُلْعِ، فلم يسْقُطْ بالمُبارأَةِ، كنَفقةِ العِدَّةِ، والنِّصْفُ لها لا يَبْرأُ منه بقَوْلِها: بارأْتُك. لأنَّ ذلك يَقْتضِى بَراءَتها من حُقوقِه، لا براءتَه من حُقوقِها.
١٢٣٥ - مسألة؛ قال: (وَالخُلْعُ فَسْخٌ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ)
اخْتلفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فى الخُلْعِ؛ ففى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ أنَّه فَسْخٌ. وهذا اختيارُ أبى بكرٍ، وقولُ ابنِ عبَّاسٍ، وطاوسٍ، وعِكْرِمَةَ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وأحدُ قولَىِ الشَّافعىِّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طلقةٌ بائنةٌ. رُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وقَبِيصَةَ، وشُرَيْحٍ، ومُجاهدٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، والنَّخَعِىِّ، والشَّعْبِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ومكحولٍ، وابنِ أبى نَجِيحٍ، ومالك، والأوْزَاعىِّ، والثَّورىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وقد رُوِىَ عن عثمانَ، وعلىٍّ، وابن مسعودٍ، لكنْ ضعَّفَ أحمدُ الحديثَ عنهم (١)، وقال: