يَوْمِى (٥). وإنَّما قُبِض النَّبِىُّ ﷺ نَهارًا. ويتْبَعُ اليومُ اللَّيلةَ الماضيةَ؛ لأنَّ (٦) النَّهارَ تابعٌ للَّيلِ، ولهذا يكونُ أوَّلُ الشَّهرِ اللَّيلَ، ولو نذَرَ اعْتكافَ شهرٍ دخَلَ مُعتَكَفَه قبلَ غُروبِ شمس الشَّهرِ الذى قبلَه، ويخْرُجُ منه بعدَ غُروبِ شمس آخرِ يومٍ منه، فيَبْدأُ باللَّيلِ، وإن أحبَّ أن يجْعلَ النَّهارَ مُضافًا إلى اللَّيْلِ الذى يتعَقَّبُه جازَ؛ لأنَّ ذلك لا يتَفاوتُ.
فصل: وإن خرجَ من عندِ بعض نِسَائِه فى زَمانِها، فإنْ كان ذلك فى النَّهارِ أو أوَّلَ اللَّيلِ، أو آخرِه الذى جرتِ العادةُ بالانتشارِ فيه، والخروجِ إلى الصَّلاةِ، جازَ؛ فإنَّ المسلمِين يخْرُجونَ لصلاةِ العِشَاءِ، ولصلاةِ الفجرِ قبلَ طُلوعِه، وأمَّا النَّهارُ، فهو للمعاشِ والانْتِشارِ. وإن خرَجَ فى غيرِ ذلك، ولم يلْبَثْ أَنْ عادَ، لم يَقْضِ لها؛ لأنَّه لا فائدةَ فى قَضاءِ ذلك. وإن أقامَ، قَضاهُ لها، سواءٌ كانتْ إقامتُه لعُذْرٍ؛ من شُغلٍ أو حَبْسٍ، أو لغيرِ عُذْرٍ؛ لأنَّ حقَّها قد فاتَ بغَيْبتِه عنها. وإِنْ أحبَّ أن يجْعلَ قضاءَه لذلك غَيبتَه عن الأُخْرَى، مثل مَا غابَ عن هذه، جازَ؛ لأنَّ التَّسويةَ تحْصُلُ بذلك، ولأنَّه إذا جازَ له تَرْكُ الليلةِ بكمالِها فى حقِّ كلِّ واحدةٍ منهما، فبعضُها أوْلَى. ويُسْتحَبُّ أَنْ يقْضِىَ لها فى مثلِ ذلك الوقتِ؛ لأنَّه أبْلَغُ فى المُماثلةِ، والقضاءُ تُعْتَبَرُ المُماثلةُ فيه، كقَضاءِ العباداتِ والحُقوقِ. وإِنْ قَضاهُ فى غيرِه مِنَ اللَّيلِ، مثل إنْ فاتَها فى أَوَّلِ اللَّيلِ، فقَضاه فى آخرِه، أو مِن آخِرِه، فقَضاه فى (٧) أوَّلِه، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهمَا