اغتسلَ بينَ كلِّ وَطْئَيْنِ، فهو أفضلُ، فإنَّ أبا رافِعٍ رَوَى، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ طافَ على نسائِه جميعًا، فاغتسلَ عندَ كلِّ امرأةٍ منهنَّ غُسْلًا، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، لو جعَلْتَه غُسلًا واحدًا؟ قال: "هَذَا أَزْكَى وأطْيَبُ وأَطْهَرُ". روَاه أحمدُ، فى "المُسْنَدِ" (٨٦)، ورَوَى أحاديثَ هذا الفصلِ كلِّها أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، ورَوَى ابنُ بَطَّةَ، بإسْنادِه عن أبِى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا جَامَعَ الرجُلُ أَوَّلَ اللَّيْل، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" (٨٧).
فصل: وليسَ للرّجُلِ أَنْ يجمعَ بين امرأتَيْه فى مَسْكَنٍ واحدٍ بغيرِ رِضَاهما، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأنَّ عليهِمَا ضَرَرًا؛ لما بينهما مِنَ العداوةِ والغَيْرةِ، واجتماعُهُما يُثِيرُ المُخاصَمةَ والمُقاتلةَ، وتسْمَعُ كلُّ واحدةٍ منهُما حِسَّه إذا أتى (٨٨) الأُخْرَى، أو ترَى ذلك، فإن رَضِيَتا بذلك جازَ؛ لأنَّ الحقَّ لهما، فلهما المُسامَحةُ بتَرْكِه، وكذلك إنْ رَضيَتا بنَوْمِه بينهما فى لِحَافٍ واحدٍ، وإِنْ رَضيَتا بأن يُجامِعَ واحدةً بحيثُ تَراهُ الأُخْرَى، لم يجزْ؛ لأنَّ فيه دَناءةً وسُخْفًا وسُقوطَ مُروءَةٍ، فلم يُبَحْ برِضاهما. وإن أسْكنَهما فى دارٍ واحدةٍ، كلَّ واحدةٍ فى بيتٍ، جازَ، إذا كان ذلك مَسْكَنُ مِثْلِها.
فصل: رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "أَتَعْجَبُوْنَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى" (٨٩) وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: بلَغنِى أَنَّ نساءَكم لَيُزاحِمْنَ