بابُ الْجَدَّاتِ
١٠١٤ - مسألة؛ قال أبو الْقاسِمِ، ﵀: (وَللْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ)
قال أبو بكرِ ابنُ الْمُنْذِرِ: أجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ على أنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذا لم يَكُن لِلْمَيِّتِ أُمٌّ. وحَكَى غَيْرُه رِوَايَةً شَاذَّةً عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهَا بِمْنَزِلَةِ الْاُمِّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِى بها، فقَامَتْ مَقَامَها، كالْجَدِّ يَقُومُ مَقامَ الْأَبِ. ولَنا، ما رَوَى قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، قالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلى أبى بكرٍ، تَطْلُبُ مِيرَاثَها، فقال: مَالَكِ في كِتابِ اللهِ ﷿ شَىءٌ، وَما أَعْلمُ لك في سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا، ولَكِنْ ارْجِعِى حتى أَسْأَلَ النَّاسَ. فقال الْمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فقال: هل معكَ غَيْرُك؟ فشَهِدَ له محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ، فأمْضَاهُ لها أَبو بكرٍ، فلَمَّا كان عمرُ، جاءَتِ الْجَدَّةُ الْاُخْرَى، فقال: مالكِ في كِتابِ اللهِ شَىءٌ، وما (١) كَانَ الْقَضَاءُ الذي قُضِىَ به إِلَّا في غَيْرِكِ، وما أنا بِزَائِدٍ في الْفَرَائِضِ شَيْئًا، ولَكِنْ هو ذاك السُّدُسُ، فإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فهو لَكُمَا، وأَيَّتُكُمَا خَلَتْ به فهو لها. رَوَاهُ مَالِكٌ، في "مُوَطَّئِهِ"، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (٢). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأمَّا الْجَدُّ فلا يَقُومُ مَقامَ الْأَبِ في جَمِيعِ أَحْوَالِه على مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ على أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ. وقد رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذا لم