مسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، ومَن سَمَّيْنَا من الصَّحابَةِ، وخَبَرُهم مَحْمُولٌ على ما إذا رُؤِىَ عَشِيَّةً، بِدَلِيلِ ما لو رُؤِىَ بعد الزَّوَالِ. ثم إنَّ الخَبَرَ إنَّما يَقْتَضِى الصَّوْمَ والفِطْرَ من الغَدِ، بِدَلِيلِ ما لو رَآهُ عَشِيَّةً. فأمَّا إنْ كانت الرُّؤْيَةُ فى أَوَّلِ رمضانَ، فالصَّحِيحُ أيضا، أنَّه لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ. وهو قولُ مالِكٍ، وأبى حنيفةَ، والشَّافِعِىِّ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لِلْماضِيَةِ، فيَلْزَمُ قَضاءُ ذلك اليَوْمِ، وإمْساكُ بَقِيَّتهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ ما كان لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ فى آخِرِه، فهو لها فى أَوَّلِه، كما لو رُؤِىَ بعد العَصْرِ.
٥٢١ - مسألة؛ قال: (والاخْتِيَارُ تَأْخِيرُ السَّحُورِ، وتَعْجِيلُ الفِطْرِ)
الكلامُ فى هذه المَسْألَةِ فى فَصْلَيْنِ: أحدُهما، فى السَّحُورِ، والكلامُ فيه فى ثلاثة أشْياء؛ أحدُها، فى اسْتِحْبابِه. ولا نَعْلَمُ فيه بين العُلَماءِ خِلافًا. وقد رَوَى أنَسٌ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "تَسَحَّرُوا؛ فَإنَّ فى السَّحُورِ بَرَكَةً". مُتَّفَقٌ عليه (١). وعن عَمْرِو بن العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وصِيَام أهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ". أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (٢)، وقال: