يَرْجِعْ بِشَىْءٍ [مِنْ ذلِكَ] (١٠). فاسْتُحِبَّ إخْلاؤُها لِلتَّطَوُّعِ، لِيَنالَ فَضِيلَتَها. ويَجْعَلُ القَضاءَ في غيرِها. وقال بعضُ أصْحَابِنا: هاتانِ الرِّوايَتَانِ مَبْنِيَّتانِ على [الرِّوَايَتَيْنِ في] (١١) إبَاحَةِ التَّطَوُّعِ قبلَ صَوْمِ الفَرْضِ وتَحْرِيمِهِ (١٢)، فمَن أباحَهُ كَرِهَ القَضاءَ فيها، لِيُوَفِّرَهَا (١٣) على التَّطَوُّعِ، لِيَنَالَ فَضْلَه (١٤) فيها مع فِعْلِ القَضاءِ، ومن حَرَّمَهُ لم يَكْرَهْهُ فيها، بل اسْتَحَبَّ فِعْلَهُ فيها، لئلَّا يَخْلُوَ من العِبادَةِ بالكُلِّيَّةِ. ويَقْوَى عِنْدِي أنَّ هاتَيْنِ الرِّوايَتَيْنِ فَرْعٌ على إباحَةِ التَّطَوُّعِ قبلَ الفَرْضِ، أمَّا على رِوَايَةِ التَّحْرِيمِ، فيكونُ صَوْمُها تَطوُّعًا قبلَ الفَرْضِ مُحَرَّمًا، وذلك أبْلَغُ من الكَرَاهَةِ. واللهُ أعلمُ.
٥٠٧ - مسألة؛ قال: (ولِلْمَرِيضِ أنْ يُفْطِرَ إذَا كَانَ الصَّوْمُ يَزِيدُ في مَرَضِهِ، فَإن تَحَمَّلَ وصَامَ، كُرِهَ له ذلِكَ، وأَجْزَأَهُ)
أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على إباحَةِ الفِطْرِ لِلْمَرِيضِ في الجُمْلَةِ. والأصْلُ فيه قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) والمَرَضُ المُبِيحُ لِلْفِطْرِ هو الشَّدِيدُ الذي يَزِيدُ بِالصومِ أو يُخْشَى تَبَاطُؤُ بُرْئِه. قِيلَ لأحمدَ: متى يُفْطِرُ المَرِيضُ؟