وَارِثِه، لكن يُسْتَحَبُّ أن يَقْضِى عنه، لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِه، وفَكِّ رِهَانِه، كذلك هاهُنا، ولا يَخْتَصُّ ذلك بِالوَلِيِّ، بل كلُّ مَن صامَ عنه قَضَى ذلك عنه، وأَجْزَأَ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ، فأشْبَهَ قَضاءَ الدَّيْنِ عنه (٩).
٥٠٦ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ لَمْ تَمُتِ المُفَرِّطَةُ حَتَّى أَظَلَّهَا شَهْرُ رَمَضَانَ آخَرُ، صَامَتْهُ، ثُمَّ قَضَتْ مَا كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أطْعَمَتْ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وكَذَلِكَ حُكْمُ المَرِيضِ والمُسَافِرِ في المَوْتِ والحَيَاةِ، إذَا فَرَّطَا فِي القَضَاءِ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ عليه صَوْمٌ من رمضانَ، فله تَأْخِيرُه ما لم يَدْخُلْ رمضانُ آخَرُ؛ لما رَوَتْ عائشةُ قالت: كان يكونُ عَلَىَّ الصِّيامُ من شهرِ رمضانَ، فما أقْضِيه حتى يَجِىءَ شعبانُ. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولا يجوزُ له (٢) تَأْخِيرُ القَضاءِ إلى رمضانَ آخَرَ مِن غيرِ عُذْرٍ؛ لأنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللَّه عنها، لم تُؤَخِّرْ إلى ذلك، ولو أمْكَنَها لأخَّرَتْهُ، ولأنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، فلم يَجُزْ تَأْخِيرُ الأُولَى عن الثانيةِ، كالصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ. فإنْ أَخَّرَهُ عن رمضانَ آخَرَ نَظَرْنَا؛ فإن كان لِعُذْرٍ فليس عليه إلَّا القَضَاءُ، وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، فعليهِ مع القَضاءِ إطْعَامُ مِسْكِينٍ لكلِّ يَوْمٍ. وبهذا قال ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ، وأبو هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، ومَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، والشَّافِعِيُّ، وإسحاقُ. وقال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، وأبو حنيفةَ: لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه صَوْمٌ واجِبٌ، فلم يَجِبْ عليه في تَأْخِيرِهِ كَفَّارَةٌ،