عليه، فلم يَعُدْ (٥) إلى الشُّغْلِ بما بَرِئَتْ منه، ولهذا قال الخِرَقِيُّ: فمَن كان مَرِيضًا لا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أو شَيْخًا لا يَسْتَمْسِكُ على الرَّاحِلَةِ، أقامَ من يَحُجُّ عنه ويَعْتَمِرُ، وقد أجْزَأَ عنه، وإن عُوفِىَ. واحْتَمَلَ أن يَلْزَمَهُ القَضاءُ؛ لأنَّ الإِطْعامَ بَدَلُ إياسٍ (٦)، وقد تَبَيَّنَّا ذهابَ الإِياسِ (٧)، فأشْبَهَ مَن اعْتَدَّتْ بالشُّهُورِ عند اليَأْسِ من الحَيْضِ، ثم حاضَتْ.
٥٠٤ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ، أوْ نَفِسَتْ، أَفْطَرَتْ وقَضَتْ (١)؛ فَإنْ صَامَتْ، لَمْ يُجْزِئْهَا)
أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ علَى أن الحَائِضَ والنُّفَساءَ لا يَحِلُّ لهما الصومُ، وأنَّهما يُفْطِرانِ رمضانَ، ويَقْضِيانِ، وأنَّهما إذا صامَتا لم يُجْزِئْهُما الصَّوْمُ. وقد قالتْ عائشةُ: كُنَّا نَحِيضُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فنُؤْمَرُ بقَضاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصلاةِ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). والأمْرُ إنَّما هو للنَّبِيِّ ﷺ. وقال أبو سَعِيدٍ: قال النَّبِيُّ ﷺ: "ألَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ، فَذلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣). والحائِضُ والنُّفَساءُ سَوَاءٌ؛ لأنَّ دَمَ النِّفاسِ هو دَمُ الحَيْضِ، وحُكْمُه حُكْمُه. ومتى وُجِدَ الحَيْضُ في جُزْءٍ من النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذلك اليومِ، سَوَاءٌ وُجِدَ في أَوَّلِه أو في آخِرِه، ومتى نَوَتِ الحائِضُ الصومَ، وأمْسَكَتْ، مع عِلْمِها بِتَحْرِيمِ ذلك، أتَمَّتْ، ولم يُجْزِئْها.