في ثلاثةِ أثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ (٧)، ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ. مُتَّفَقٌ عليه (٨). وهو أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِىَ في كَفَنِ رسولِ اللَّه ﷺ، وعائشةُ أقْرَبُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وأعْرَفُ بأحْوَالِه، ولهذا لمَّا ذُكِرَ لها قولُ النَّاسِ، إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كُفِّنَ في بُرْدٍ، قالت: قد أُتِىَ بالبُرْدِ، ولَكِنَّهم لم يُكَفِّنُوه فيه، فَحَفِظَتْ ما أَغفَلَهُ غيرُها. وقالتْ أيضًا: أُدْرِجَ النَّبِىُّ ﷺ في حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كانتْ لِعبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، ثم نُزِعَتْ عنه، فرَفَعَ عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ الحُلَّةَ، وقال: أُكَفَّنُ فيها. ثم قال: لم يُكَفَّنْ فيها رَسولُ اللهِ ﷺ وأُكَفَّنُ فيها فتَصَدَّقَ بها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). ولأنَّ حالَ الإِحْرامِ أكْمَلُ أحْوَالِ الحَىِّ وهو لا يَلْبَسُ المَخِيطَ، وكذلك حالةُ (١٠) المَوْتِ أشْبَهُ بها. وأمَّا إلْباسُ النَّبِيِّ ﷺ عبدَ اللهِ بنَ أُبَىٍّ قَمِيصَه، فإنَّما فَعَلَ ذلك تَكْرِمَةً لابْنِه عبدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بن أبَيٍّ، وإجابَةً لِسُؤَالِه حين سَألَه ذلك، لِيَتَبَرَّكَ به أبُوه، ويَنْدَفِعَ عنه العذابُ بِبَرَكَةِ قَمِيصِ رسولِ اللهِ ﷺ. وقيل: إنَّما فَعَلَ ذلك جَزَاءً لِعَبْدِ اللهِ بن أُبَىٍّ عن كُسْوَتِه العَبَّاسَ قَمِيصَهُ يومَ بَدْرٍ. واللهُ أعلمُ.
فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يُؤْخَذَ أحْسَنُ اللَّفَائِفِ وأوْسَعُها، فيُبْسَطَ أوَّلًا، لِيَكُونَ الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ أحْسَنَها (١١)، فإنَّ هذا عادَةُ الحَىِّ، يَجْعَلُ الظَّاهِرَ أفْخَرَ ثِيَابِه، ويَجْعَلُ عليها حَنُوطًا، ثم يَبْسُطُ الثانيةَ التي تَلِيها في الحُسْنِ والسَّعَةِ عليها، ويَجْعَلُ