Lewati ke konten

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · أبو العباس القرطبي

hlm. 411

  1. قالوا

الْجَبَّار وَقَوْلهمْ بالشتيمة فِي الْأَنْبِيَاء الأخيار فَلَقَد ارتكبوا من المحالات وَقَالُوا من الأكاذيب والترهات مَا لم يقلهُ أحد من الْمَخْلُوقَات ثمَّ لم يكتفوا بِهَذِهِ العظائم حَتَّى أضافوا لله ولأنبيائه أعظم النقائص والشتائم فَللَّه سر فِي أبعاد بعض الْعباد ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾

فَهَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ الله الْعَظِيم فِي كِتَابه الْكَرِيم ﴿صم بكم عمي فهم لَا يرجعُونَ﴾

وَاعْلَم أَنا لَو تتبعنا تنَاقض هَذَا الْكَلَام وأوردنا الإلزامات عَلَيْهِ لكتبنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَحدهَا سفرا على أَن الْعُقَلَاء يعلمُونَ فَسَاد هَذَا الْمَذْهَب بِالضَّرُورَةِ عِنْد مُجَرّد الْوُقُوف عَلَيْهِ وَلذَلِك لم يصر إِلَى نَحْو هَذَا الْمَذْهَب السخيف وَالْقَوْل الْقَبِيح أحد من الْأُمَم لَا من الْعَرَب وَلَا من الْعَجم لَا فِي الحَدِيث وَلَا فِي الْقدَم وَإِنَّمَا صَار إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْجُهَّال لكَوْنهم لَيْسُوا من العقال بل حظهم من الْعقل حَظّ المجانين والأطفال فكلامهم أشبه شَيْء بِكَلَام الموسوسين والمختلطين المبرسمين

وَلَقَد كَانَ يقتضى مَا يعلم من حَالهم الْكَفّ عَن مناظرتهم وجدالهم لَكِن سكُوت النبيه رُبمَا كَانَ دَاعِيَة لتطاول السَّفِيه وَقد تقدم هَذَا الإعتذار عَن هَذَا فِي أول الْكتاب وَلَكِن مَعَ هَذَا لَا بُد للمجانين من العزائم وَتَعْلِيق الْأَجْرَاس والنمائم فلنورد عَلَيْهِم من الإلزامات مَا يبطل تِلْكَ الترهات وَيبين تِلْكَ الأكذوبات فَنَقُول

وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن أَمر الصلوبية إِنَّمَا شرعها لَهُم قسطنطين بن هيلانة الْملك وَهُوَ الَّذِي سنّهَا وكتبها لَهُم فِي الْإِنْجِيل ليوغر صُدُور عامته ورعيته على الْيَهُود وَأَنه احتال عَلَيْهِم بِالرُّؤْيَةِ الَّتِي اخترعها فتم لَهُ مُرَاده مِنْهُم وَلم يكن عِنْده من أَمر عِيسَى إِلَّا خبر جملى

ثمَّ اختلق لَهُم فِي شَأْنه أمورا تفصيلية هِيَ محَال فِي نَفسهَا لَكِنَّهَا مهولة على الْعَامَّة الرعاع كَقَوْلِهِم فِي الإلتحام وَفِي لاهوت الْمَسِيح

Rujukan halaman ini: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، ص 411 (Shamela #6517, hlm. urut 355)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.