Lewati ke konten

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · أبو العباس القرطبي

hlm. 382

  1. من ذلك ما علمنا من أحوالهم على القطع

كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾

وَنحن الْآن نذْكر بعض مَا أكْرمه الله تَعَالَى بِهِ

من ذَلِك مَا علمنَا من أَحْوَالهم على الْقطع

وَذَلِكَ أَنهم بعد موت رَسُول الله ﷺ تعرضوا لقِتَال كل من خالفهم من أهل الأَرْض يهوديهم ونصرانيهم مجوسيهم ووثنيهم عربيهم وعجميهم على قلَّة عَددهمْ ونزارة عَددهمْ فقارعوا الْأَبْطَال وَسبوا الذرارى وَالْأَمْوَال وأسروا العتاة وَقتلُوا الرِّجَال وعَلى هَذَا انقرض عصرهم

وَمَعَ ذَلِك فَلم يرو قطّ عَنْهُم أَنهم ولوا مُدبرين وَلَا رجعُوا منهزمين بل كَانُوا يرجعُونَ غَالِبين وبعدوهم ظافرين وَعَلَيْهِم ظَاهِرين هَذَا مَعَ كَثْرَة من كَانَ يجْتَمع عَلَيْهِم من عدوهم وَمن وقف على فتوحات الشَّام علم أَن دين الْحق هُوَ دين الْإِسْلَام فَلَقَد اجْتمع عَلَيْهِم من عدوهم بِالشَّام ثَلَاث مائَة ألف وَنَحْوهَا بل قد قَالَ الْوَاقِدِيّ ثَمَان مائَة ألف من النَّصَارَى المستعربة وَغَيرهم وهم زهاء ثَلَاثِينَ ألف خيلهم ورجلهم فقارعوهم مقارعة الْكِرَام وصبروا صَبر من صدق مَا وعده بِهِ نبيه مُحَمَّد ﵊ فأظفرهم الله عَلَيْهِم ومنحهم رقابهم وأورثهم أَمْوَالهم وديارهم

وَهَكَذَا فعل الله مَعَهم غير مَا مرّة وَلَا يشك فِي أَن هَذَا كَرَامَة من الله لَهُم وَأمر خارق للْعَادَة فِي حَقهم فَإِن الْعَادة أَن من أَكثر من مقارعة الشجعان فَلَا بُد لَهُ من أَن يصاب وَلَو فِي وَقت من الزَّمَان وَمَا اتّفق لَهُم وَإِن كَانَ كَرَامَة لَهُم فَهُوَ آيَة لرَسُول الله ﷺ وَأَنه قد كَانَ بشرهم بذلك وَأخْبرهمْ بِكُل مَا طَرَأَ لَهُم هُنَالك

فقد ثَبت أَنه ﵇ قَالَ تغزو قيام من النَّاس فَيُقَال لَهُم هَل فِيكُم من رأى رَسُول الله ﷺ فَيَقُولُونَ نعم فَيفتح لَهُم ثمَّ تغزو قيام من النَّاس فَيُقَال لَهُم هَل فِيكُم من رأى من رأى رَسُول الله ﷺ فَيَقُولُونَ نعم

Rujukan halaman ini: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، ص 382 (Shamela #6517, hlm. urut 329)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.