Lewati ke konten

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · أبو العباس القرطبي

hlm. 349

  1. الفصل الأول في إنشقاق القمر

فَأنْزل الله تَعَالَى على نبيه مُحَمَّد ﷺ ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم وكل أَمر مُسْتَقر﴾ وَهَذَا الحَدِيث قد نَقله الجم الْغَفِير وَالْعدَد الْكثير مِنْهُم من الصَّحَابَة عبد الله بن مَسْعُود وَأنس وَابْن عَبَّاس وأبن عمر وَحُذَيْفَة وعَلى وَجبير بن مطعم وَغَيرهم ﵃

وَقد نقل إِلَيْنَا فِي الْقُرْآن نقلا متواترا محصلا للْعلم يخبر عَن ذَلِك الْمَعْنى من الإنشقاق كَمَا تلوناه آنِفا فَصحت الْآيَة وَعلمت المعجزة والحمدلله

فَإِن قَالَ غبي جَاهِل أَو معاند مجادل كَيفَ يَصح هَذَا وَلَو كَانَ هَذَا لم يخف على أهل الأَرْض إذه هُوَ شَيْء ظَاهر لجميعه وَلَو ظهر إِلَيْهِم انْتقل عَنْهُم ولكان مَشْهُورا مَنْقُولًا على التَّوَاتُر

فَالْجَوَاب أَن نقُول هَذَا الإستبعاد الوهمي ينْدَفع بأيسر أَمر وَذَلِكَ أَن هَذِه الْآيَة كَانَت آيَة ليلية وَالنَّاس على عَادَتهم المستمرة الْغَالِب عَلَيْهِم النّوم وَمن كَانَ مِنْهُم منتبها كَانَ مِنْهُم من قد انْصَرف عَن ذَلِك بِبَعْض أشغالهم وَكَانَ مِنْهُم أَيْضا من رَآهُ على مَا حكيناه عَن أهل آفَاق مَكَّة وَأَيْضًا فَلَعَلَّهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول طُلُوع الْقَمَر وَلَا شكّ أَن النَّاس تخْتَلف رُؤْيَتهمْ للقمر وَغَيره من الْكَوَاكِب بِحَسب اخْتِلَاف ارْتِفَاع الْبِلَاد والأقاليم وإنخفاضها فَلَيْسَ كل من فِي معمور الأَرْض يرَاهُ فِي وَقت وَاحِد بل يخْتَلف ذَلِك فِي حَقهم فقد يطلع على قوم قبل أَن يطلع على آخَرين وَقد يطلع على قوم لَا يُشَاهِدهُ الْآخرُونَ وَقد يحول بَين قوم وَبَينه سَحَاب أَو جبال

وَلِهَذَا تَجِد الكسوفات فِي بعض الْبِلَاد دون بعض وَيكون فِي بَعْضهَا جزئية وَفِي بَعْضهَا كُلية وَفِي بَعْضهَا لَا يعرفهَا إِلَّا المشتغلون بِعلم ذَلِك وَلَا يحس بهَا غَيرهم لَا سِيمَا وَهَذِه آيَة كَانَت بِاللَّيْلِ وَالْعَادَة من النَّاس مَا تقدم من الهدوء والسكون وإيجاق الْأَبْوَاب وَقطع التَّصَرُّف وَلَا يكَاد يعرف شَيْئا من آيَات السَّمَاء إِلَّا من رصد وأهتبل

Rujukan halaman ini: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، ص 349 (Shamela #6517, hlm. urut 296)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.