Lewati ke konten

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · أبو العباس القرطبي

hlm. 327

  1. فالجواب

وَالسحر وَأما الْعَالم بالطب وبالسحر فَلَا تكون هَذِه شُبْهَة فِي حَقه لعلمه الَّذِي حصل لَهُ بالذوق والممارسه بِأَن الَّذِي جَاءَ بِهِ هَذَا مِمَّا لَيْسَ يدْرك بحيلة صناعية وَلَا بِالْوُقُوفِ على خاصية بل هُوَ صنع خَالق الْبَريَّة وَأَنه أَرَادَ بِهِ التَّصْدِيق لهَذَا الْمُدَّعِي وَالشَّهَادَة واليقينية فَحصل من هَذَا أَن الْعلم بإعجاز إحْيَاء الْمَوْتَى وقلب العصى إِنَّمَا يحصل أَولا للسحرة والأطباء وَلَا يحصل لكثير من الْجُهَّال بالطب وَالسحر الأغبياء فَكَذَلِك إعجاز الْقُرْآن وَلَا فرق

حصل الْعلم بِهِ لمن يعلم لِسَان الْعَرَب بالذوق بضرورة الْفرق الَّذِي بَينه وَبَين لِسَان الْعَرَب فَعلم أَنه لَيْسَ دَاخِلا تَحت مَقْدُور الْعَرَب وَإِذا عجز عَنهُ الْعَرَب الفصحاء واللد البلغاء فغيرهم أعجز كَمَا أَنا نقُول إِذا عجز الْأَطِبَّاء عَن إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الأكمه والأبرص فَغير الْأَطِبَّاء أولى وَإِذا عجز السَّحَرَة عَن قلب العصى ثعبانا فَغير السَّحَرَة أعجز وأعجز

وَقَوْلهمْ

إِنَّمَا يعجز عَنهُ الْعَرَب لَا الْعَجم

معَارض

بِأَن يُقَال لَهُم إِنَّمَا يعجز عَن إحْيَاء الْمَوْتَى الْأَطِبَّاء لَا غَيرهم وَإِنَّمَا يعجز عَن قلب العصى السَّحَرَة لَا غَيرهم فبالذي ينفصلون بِهِ ننفصل بل نزيد عَلَيْهِم فِي الإنفصال بِوُجُوه ترفع الأشكال فَإنَّا سنبدي وُجُوهًا فِي إعجاز الْقُرْآن يُدْرِكهَا كل إِنْسَان عجميا كَانَ أَو عَرَبيا مجوسيا كَانَ أَو كتابيا وسنبينها إِن شَاءَ الله أثر هَذَا

فقد حصل من هَذَا الْكَلَام كُله الْعلم بِأَن مُحَمَّدًا صلى الله عيله وَسلم جَاءَ بِالْقُرْآنِ وتحدى بِهِ وَهُوَ معْجزَة وكل من جَاءَ بالمعجزة وتحدى بهَا فَهُوَ صَادِق فالنتيجة مَعْلُومَة وَهِي أَن مُحَمَّدًا ﷺ صَادِق

فَإِن قيل

فبينوا لنا وُجُوه إعجاز الْقُرْآن وَهل هُوَ من جنس مَا يقدر عَلَيْهِ الْبشر فصرفوا عَنهُ أَو لَيْسَ من جنس مَا يقدرُونَ عَلَيْهِ

فَالْجَوَاب

أَن نقُول ذهب بعض عُلَمَائِنَا إِلَى أَن وَجه إعجازه إِنَّمَا هُوَ من جِهَة أَن صرفُوا عَن الْإِتْيَان بِهِ وَأَنه من جنس مَقْدُور الْبشر لَكِن لم يقدروا عَلَيْهِ وَهَذَا إِن كَانَ فَهُوَ بليغ فِي الإعجاز وَذَلِكَ أَن المعجزات ضَرْبَان ضرب خَارج عَن مَقْدُور الْبشر كإنفلاق

Rujukan halaman ini: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، ص 327 (Shamela #6517, hlm. urut 274)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.