Lewati ke konten

المقصد الأسنى · أبو حامد الغزالي

hlm. 73

  1. العزيز

تَقْوِيم أَحْوَاله وأوصافه وَقَامَ بحفظها على الدَّوَام على مُقْتَضى تقويمه فَهُوَ مهيمن بِالْإِضَافَة إِلَى قلبه فَإِن اتَّسع إشرافه واستيلاؤه حَتَّى قَامَ بِحِفْظ بعض عباد الله ﷿ على نهج السداد بعد اطِّلَاعه على بواطنهم وأسرارهم بطرِيق التفرس وَالِاسْتِدْلَال بظواهرهم كَانَ نصِيبه من هَذَا الْمَعْنى أوفر وحظه أَكثر

الْعَزِيز

هُوَ الخطير الَّذِي يقل وجود مثله وتشتد الْحَاجة إِلَيْهِ ويصعب الْوُصُول إِلَيْهِ فَمَا لم يجْتَمع عَلَيْهِ هَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة لم يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْعَزِيز فكم من شَيْء يقل وجوده وَلَكِن إِذا لم يعظم خطره وَلم يكثر نَفعه لم يسم عَزِيزًا وَكم من شئ يعظم خطره وَيكثر نَفعه وَلَا يُوجد نَظِيره وَلَكِن إِذا لم يصعب الْوُصُول إِلَيْهِ لم يسم عَزِيزًا كَالشَّمْسِ مثلا فَإِنَّهُ لَا نَظِير لَهَا وَالْأَرْض كَذَلِك والنفع عَظِيم فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا وَالْحَاجة شَدِيدَة إِلَيْهِمَا وَلَكِن لَا يوصفان بِالْعِزَّةِ لِأَنَّهُ لَا يصعب الْوُصُول إِلَى مشاهدتهما فَلَا بُد من اجْتِمَاع الْمعَانِي الثَّلَاثَة

ثمَّ فِي كل وَاحِد من الْمعَانِي الثَّلَاثَة كَمَال ونقصان والكمال فِي قلَّة الْوُجُود أَن يرجع إِلَى وَاحِد إِذْ لَا أقل من الْوَاحِد وَيكون بِحَيْثُ يَسْتَحِيل وجود مثله وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا الله تَعَالَى فَإِن الشَّمْس وَإِن كَانَت وَاحِدَة فِي الْوُجُود فَلَيْسَتْ وَاحِدَة فِي الْإِمْكَان فَيمكن وجود مثلهَا فِي الْكَمَال والنفاسة وَشدَّة الْحَاجة أَن يحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء فِي كل شَيْء حَتَّى فِي وجوده وبقائه وَصِفَاته وَلَيْسَ ذَلِك على الْكَمَال إِلَّا لله ﷿ والكمال فِي صعوبة المنال أَن يَسْتَحِيل الْوُصُول إِلَيْهِ على معنى الْإِحَاطَة بكنهه وَلَيْسَ ذَلِك على الْكَمَال إِلَّا لله ﷿ فَإنَّا قد بَينا أَنه لَا يعرف الله إِلَّا الله فَهُوَ الْعَزِيز الْمُطلق الْحق لَا يوازيه فِيهِ غَيره

Rujukan halaman ini: المقصد الأسنى، ص 73 (Shamela #6465, hlm. urut 50)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.