الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس -وهو في صورة سُراقة-: فهَلّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربًا، فلَمّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف (¬١). فلما بلغ سُراقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمّا أسلموا علِمُوا أنَّما ذلك الشيطان (¬٢). (ز)
٣١١١٦ - عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على سُراقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك (¬٣). (٧/ ١٤٧)
﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾
نزول الآية:
٣١١١٧ - عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: قال عُتبة بن ربيعة وناسٌ معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾ (¬٤). (٧/ ١٤٦)
٣١١١٨ - عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عُقْبَة، قالا: ... قال رجالٌ من المشركين لَمّا رَأَوْا قِلَّةَ مَن مع محمد ﷺ: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾ (¬٥). (٧/ ٢٩)
٣١١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الكفر، نَزَلَتْ في قيس بن الفاكِه، ولم يَتَجَمَّعْ جَمْعٌ قط منذ يوم كانت الهزيمة