فصل في معرفة القبلة الكعبةُ اسمٌ للعَرْصة (¬١)؛ فإنّ الحيطانَ لو وُضعت في موضعٍ آخر فوَجَّه إليها وصلّى لا يجوز (¬٢). (طح) (¬٣)
والقبلةُ في حقّ من كان بمكة عينُ الكعبة، فيلزمه التوجُّه إلى عينها (¬٤).
فأمّا من كان خارجاً من مكة فالواجبُ عليه التوجُّه إلى الجهة (¬٥).
وجهةُ الكعبة تُعرف بالدّليل.
والدليلُ بالأمصارِ والقُرى: المحاريبُ التي نصبها الصحابةُ والتابعون رضوان الله عليهم (¬٦).
فحين فتحوا العراقَ جعلوا (قبلةَ أهلها) (¬٧) ما بين المشرق والمغرب؛ فإن كان بالعراق جَعَل المغربَ
(¬١) العرْصة: البقعة الفارغة التي لا بناء فيها. يُنظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٤، النظم المستعذب ٢/ ٣٥٦.
(¬٢) في البحر الرائق ٢/ ٢٤٥ لابن نُجيم عن بعض فقهاء الحنفية: "الكعبة هي البناء المرتفع، مأخوذ من الارتفاع والنتوء، ومنه الكاعب، فكيف يقال الكعبة هي العرْصة؟ والصواب: القبلة هي العرْصة".
(¬٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٢٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(¬٤) لأنه يمكنه إصابة عينها بيقين.
يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٠، بدائع الصنائع ١/ ١١٨، الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠.
(¬٥) لأن التكليف بحسب الوسع.
يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٨، الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠.
(¬٦) لاتفاقهم على ذلك، فلا يُلتفت معهم إلى قول غيرهم.
يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٠، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٠، النهر الفائق ١/ ١٩١.
(¬٧) في (ج): القبلة لأهلها.