Lewati ke konten

التوحيد للماتريدي · أبو منصور الماتريدي

hlm. 395

  1. الإسلام والإيمان

ثمَّ قَالَ قوم الْإِسْلَام فِي اللُّغَة الْإِخْلَاص وعَلى ذَلِك قَوْله ﴿إِذْ قَالَ لَهُ ربه أسلم﴾ وَقَوله ﴿آمنا بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ فَهُوَ على إخلاص العَبْد نَفسه لله تَعَالَى وَلَا يَجْعَل لأحد فِيهَا شركا وَهُوَ يرجع أَيْضا إِلَى مَا بَينا

وَقَالَ قَائِلُونَ الْإِسْلَام الإستسلام والخضوع لله وعَلى هَذَا أَمر الْأَعْرَاب أَن يَقُولُوا أسلمنَا لَكِن ذَلِك على الإستسلام للْمُؤْمِنين لَا لله كَمَا قَالَ جلّ وَعلا ﴿لَأَنْتُم أَشد رهبة فِي صُدُورهمْ من الله﴾ وكما وَصفهم فِي قَوْله ﴿يحسبون كل صَيْحَة عَلَيْهِم هم الْعَدو﴾ وَغير ذَلِك مِمَّا أظهر بِهِ خوف الْمُنَافِقين من أَصْحَاب رَسُول الله وَلذَلِك كَانُوا يظهرون الْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله وَيُنْكِرُونَ بقلوبهم وَالْإِسْلَام هُوَ الخضوع لله تَعَالَى والإستسلام لَهُ بالإختيار على مَا هم عَلَيْهِ لله بالخلقة والجوهر وَالْإِيمَان لَا يتَوَجَّه إِلَى هَذَا الْوَجْه فنفى عَنْهُم وَإِن كَانُوا أظهروه من عِنْد أنفسهم لِأَن حَقه الْقلب وَاللِّسَان معبر عَنهُ لذَلِك شهد الله تَعَالَى على الْمُنَافِقين بِالْكَذِبِ بِمَا أخبروا من إِيمَانهم إِذْ حَقِيقَته بِالْقَلْبِ وَلم يكن لَهُم ذَلِك وَلِهَذَا مَا بقى إِيمَانهم وَأثبت لَهُم القَوْل بِهِ لَا غير وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ثمَّ إِذا كَانَ حَقِيقَة الْإِسْلَام مَا ذكرنَا وَحَقِيقَة الْإِيمَان مَا ذكرنَا ففاسد وجود أَحدهمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْآخر لَيْسَ وجوده بِالْحَقِيقَةِ فَلذَلِك قيل هما وَاحِد فِي التَّحْصِيل وَإِن كَانَت الْعبارَة من الإسم فِي الْإِطْلَاق رُبمَا تخْتَلف كالإنسان وَابْن آدم وَرجل وَفُلَان يخْتَلف من ظَاهر الْإِسْلَام الْمَعْنى وَفِي التَّحْقِيق وَاحِد من حَيْثُ كَانَ بِوُجُود وَاحِد وجود الآخر إِلَّا من الْوَجْه الَّذِي وصفت فِي حق الْإِسْلَام الَّذِي هُوَ بِاللِّسَانِ وَالله أعلم

Rujukan halaman ini: التوحيد للماتريدي، ص 395 (Shamela #6365, hlm. urut 393)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.