Lewati ke konten

التوحيد للماتريدي · أبو منصور الماتريدي

hlm. 394

  1. الإسلام والإيمان

ثمَّ اخْتلف الَّذين قَالُوا الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق لَا غير فِي الْإِسْلَام فَمنهمْ من يُوَافق هُوَ لَا فِي جعل الْإِسْلَام إسما لما ظهر من الْقرب وَالْإِيمَان للتصديق خَاصَّة إستدلالا بِالَّذِي ذكرت من حكم الْكتاب وَالسّنة إِنَّه إِذن للأعراب بالتسمى بِالْإِسْلَامِ بِالظَّاهِرِ وَلم يَأْذَن بالتسمى بِالْإِيمَان لما لم يكن لَهُم حَقِيقَة فِي الْقلب وَمثله الْخَبَر إِذْ رد الْإِسْلَام إِلَى ظواهر الْأُمُور وَالْإِيمَان إِلَى التَّصْدِيق بِالَّذِي ذكر وَهَذَا القَوْل أقرب بِظَاهِر الْقَوْلَيْنِ من الأول لِأَن الْأَوَّلين لم يجْعَلُوا اسْم الْإِسْلَام على الظَّاهِر وَالْإِيمَان على التَّصْدِيق بل جعلُوا الْإِسْلَام على الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَمِيعًا فهم خالفوا جَمِيع مَا احْتَجُّوا بِهِ مَعَ مَا كَانَ كل مِنْهُم إِذا سُئِلَ عَن الْإِيمَان أَضَافَهُ إِلَى جَمِيع الْخيرَات فعلى قَوْلهم خالفوا مَا احْتَجُّوا بِهِ من الْقُرْآن بِبَيَان الْموضع لَهُ وَبِمَا جَاءَ من تَفْسِير الْأُمَنَاء فِي ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَأما القَوْل عندنَا فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام إِنَّه وَاحِد فِي أَمر الدّين فِي التَّحْقِيق بالمراد وَإِن كَانَا قد يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنى بِاللِّسَانِ وَلما فِيهِ من الإختلاف أَبَت أنفس الْكَفَرَة التسمى بِالْإِسْلَامِ وَلَيْسَ أحد مِنْهُم يَأْبَى التسمى بِالْإِيمَان أَو لما كَانَ من الْمَعْرُوف من الْإِسْلَام أَنه اسْم الَّذين وَلَيْسَ كَذَلِك الْمَعْرُوف من الْإِيمَان وَلذَلِك قيل دَار إِسْلَام وَدَار الْكفْر وَلم يقل دَار إِيمَان وَلَا تَكْذِيب وَإِن كَانَ الْكفْر تَكْذِيبًا فعلى ذَلِك أَمر التسمى بِهِ ثمَّ من جِهَة التَّحْقِيق بالمراد فِي الدّين إِن الْإِيمَان هُوَ اسْم لشهادة الْعُقُول والْآثَار بالتصديق على وحدانية الله تَعَالَى وَأَن لَهُ الْخلق وَالْأَمر فِي الْخلق لَا شريك لَهُ فِي ذَلِك وَالْإِسْلَام هُوَ إِسْلَام الْمَرْء نَفسه بكليتها وَكَذَا كل شَيْء لله تَعَالَى بالعبودة لله لَا شريك فِيهِ فحصلا من طَرِيق المُرَاد فيهمَا على وَاحِد إِلَّا أَن الأول بِالْإِيمَان بِاللَّه وَأَن لَهُ مَا ذكرنَا وَالثَّانِي فِي جعل مَا ذكرنَا لله يشْهد لما بَينا قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون﴾ أَن وصف الْمُسلم بِمن هُوَ سلم لرجل وَالْكَافِر بِمن فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون

Rujukan halaman ini: التوحيد للماتريدي، ص 394 (Shamela #6365, hlm. urut 392)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.