فصل
وإن قلتم: جعلناه إلهًا من قول مَتَّى في إنجيله: "إنَّ ابن الإنسان يُرْسِلُ ملائكته ويَجْمَعُونَ كلَّ الملوك فيلقونهم في أتُّون النار" (¬١).
قيل: هذا كالذي قبله سواء، ولم يُرِد أنَّ المسيح هو ربُّ الأرباب، ولا أنه خالق الملائكة، (وحاشى لله أن يطلق عليه أنه ربُّ الملائكة، بل) (¬٢) هذا من أقبح الكذب والافتراء؛ بل ربُّ الملائكةِ أوصى الملائكةَ بحفظ المسيح وتأييده (¬٣) ونصره بشهادة لوقا النبيِّ القائل عندهم: "إنَّ الله يوصي (¬٤) ملائكته بك ليحفظوك" (¬٥)، ثم بشهادة لوقا: "إنَّ الله أرسل له ملكًا من السماء ليُقَوِّيَه" (¬٦).
هذا الذي نطقت به الكتب، فحرَّف (¬٧) الكذَّابون على الله وعلى مسيحه ذلك، ونسبوا إلى الأنبياء أنهم قالوا: هو رب الملائكة. وإذا شهد الإنجيل واتفاق الأنبياء والرسل أنَّ الله يوصي ملائكته بالمسيح ليحفظوه: عُلِمَ أن الملائكة والمسيح عبيدُ (¬٨) الله مُنَفِّذون لأمره، ليسوا أربابًا ولا آلهة.