وأنكم أبناء الله كلكم" (¬١).
وقد سمَّى الله -سبحانه- عبده بالمَلِك، كما سمَّى نفسه بذلك، وسماه بالرؤوف الرحيم كما سمَّى نفسه بذلك، وسمَّاه بالعزيز وسمى نفسه بذلك (¬٢). واسمُ الربِّ واقعٌ على غير الله تعالى في لغة أمة التوحيد، كما يقال: هذا ربُّ المنزل، ورب الإبل، وربُّ هذا المتاع. وقد قال إشَعْيَا: "عرف الثَّورُ مَنِ اقتناه، والحمار مربط ربِّه، ولم (¬٣) يعرف بنو إسرائيل" (¬٤).
وإن جعلتموه إلهًا لأنه صنع من الطين (كهيئة الطير) (¬٥)، أي صورةَ طائرِ، ثم (¬٦) نفخ فيها فصارت لحمًا ودمًا وطائرًا حقيقةً، ولا يفعل هذا إلا الله.
قيل: فاجعلوا موسى بن عمران إلهَ الآلهةِ؛ فإنه ألقى عصًا فصارت ثعبانًا عظيمًا، ثم أمسكها بيده فصارت عصًا كما كانت.
فصل
وإن قلتم: جعلناه إلهًا لشهادة الأنبياء والرسل له بذلك، قال عزرا -حيث سباهم بختنصر إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين