(إنما يتقبل الله من المتقين) (المائدة: ٢٧)، يعني أنت كفرت ولكني أنا أعتز بإيماني وأؤمن بالله.
***
(وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً) (الكهف: ٣٩)
قوله تعالى: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ) يعني هلَّا (إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ) أي حين دخولك إيَّاها (قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ) حتى تجعل الأمر مفوضاً إلى الله ﷿.
وقوله: (مَا شَاءَ اللَّهُ) فيها وجهان:
١ - أنَّ (ما) اسم موصول خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا ما شاء الله".
٢ - أنَّ (ما) شرطية و (شاء) فعل الشرط وجوابه محذوف والتقدير "ما شاء الله كان".
وقوله: (لا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ) أي لا قوة لأحد على شيء إلَاّ بالله وهذا يعني تفويض القوة لله ﷿، يعني فهو الذي له القوة مطلقاً، القوة جميعاً، فهذه الجنة ما صارت بقوتك أنت ولا بمشيئتك أنت ولكن بمشيئة الله وقوته، وينبغي للإنسان إذا أعجبه شيء من ماله أن يقول: "ما شاء الله لا قوة إلَاّ بالله" حتى يفوض الأمر إلى الله ﷿ لا إلى حوله وقوته، وقد جاء في الأثر أن من قال ذلك في شيء يعجبه من ماله فإنه لن يرى فيه مكروهاً (¬١).