احتسب أثيب ثواب الشاكرين، فهو خير له، وكم من أناس لو أنهم رزقوا صحة ومالاً وأولاداً لبطروا، وأفسدهم الغنى وكم من أناس بالعكس، فكل شيء يصيب المؤمن - والحمد لله - فهو رحمة وكفارة، حتى لو أن الإنسان فزع من شيء قابله كتب له بذلك أجر، فاللهم لك الحمد - حتى جاء في الحديث لو أن الإنسان فقد شيئاً في جيبه، ثم فزع وخاف أن يكون قد ضاع منه فله أجر (¬١)، انظر إلى هذا الحد من الرحمة ولله الحمد والشكر.
وما أحسن قول رابعة العدوية: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها (¬٢)، والآلام والبؤس والتعب والهم والغم في الدنيا كلها تزول، إما أن تزول إلى ضدها، وإما أن تصل بصاحبها إلى الهلاك، لكن الأجر باقٍ.
فإذا قال قائل: ماذا عن الكافر؟
فالجواب أن نقول: إن الكافر هو الذي فوت الرحمة على نفسه، مع أن لله عليه رحمة بما يسره له من الأكل والشرب والنكاح والمسكن وما أشبه ذلك.
* * *