Lewati ke konten

تفسير البغوي - طيبة · البغوي، أبو محمد

Juz 6, hlm. 48

  1. النور
  2. ٣٤

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ لَيْسَتْ فِي شَرْقٍ يَضُرُّهَا الْحَرُّ، وَلَا فِي غَرْبٍ يَضُرُّهَا الْبَرْدُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هِيَ شَامِيَّةٌ لِأَنَّ الشَّامَ لَا شَرْقِيٌّ وَلَا غَرْبِيٌّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ أَشْجَارِ الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَكَانَتْ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ (١) .

﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ دُهْنُهَا، ﴿يُضِيءُ﴾ مِنْ صَفَائِهُ ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ أَيْ: قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ، ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ يَعْنِي نُورُ الْمِصْبَاحِ عَلَى نُورِ الزُّجَاجَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى هَذَا التَّمْثِيلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَعَ هَذَا التَّمْثِيلُ لِنُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ فَقَالَ كَعْبٌ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ، فَالْمِشْكَاةُ صَدْرُهُ، وَالزُّجَاجَةُ قَلْبُهُ، وَالْمِصْبَاحُ فِيهِ النُّبُوَّةُ، تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ هِيَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، يَكَادُ نُورُ مُحَمَّدٍ وَأَمْرُهُ يَتَبَيَّنُ لِلنَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ كَمَا يَكَادُ ذَلِكَ الزَّيْتُ يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (٢) . وَرَوَى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: الْمِشْكَاةُ: جَوْفُ مُحَمَّدٍ، وَالزُّجَاجَةُ: قَلْبُهُ، وَالْمِصْبَاحُ: النُّورُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ، لَا شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً: وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ، تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ: إِبْرَاهِيمُ، نُورٌ عَلَى نُورٍ، قَلْبُ إِبْرَاهِيمَ، وَنُورٌ: قَلَبُ مُحَمَّدٍ ﷺ (٣) .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "الْمِشْكَاةُ" إِبْرَاهِيمُ، وَ"الزُّجَاجَةُ": إِسْمَاعِيلُ وَ"الْمِصْبَاحُ": مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ سَمَّاهُ اللَّهُ مِصْبَاحًا كَمَا سَمَّاهُ سِرَاجًا فَقَالَ تَعَالَى: "وَسِرَاجًا مُنِيرًا" (الْأَحْزَابِ-٤٦) ، "تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ" وَهِيَ إِبْرَاهِيمُ، سَمَّاهُ مُبَارَكَةً لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ صُلْبِهِ، "لَا شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً" يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا لِأَنَّ الْيَهُودَ تُصَلِّي قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَالنَّصَارَى تُصَلِّي قِبَلَ الْمَشْرِقِ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، تَكَادُ مَحَاسِنُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَظْهَرُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ "نُورٌ عَلَى نُورٍ": نَبِيٌّ مِنْ نَسْلِ نَبِيٍّ، نُورُ مُحَمَّدٍ عَلَى نُورِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَعَ هَذَا التَّمْثِيلُ لِنُورِ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ. رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، فَالْمِشْكَاةُ نَفْسُهُ وَالزُّجَاجَةُ صَدْرُهُ، وَالْمِصْبَاحُ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْقُرْآنِ

Rujukan halaman ini: تفسير البغوي - طيبة، ج 6، ص 48 (Shamela #41, hlm. urut 2167)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.