بالإضافة. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ﴿يَوْمَهُمُ﴾. ﴿يُوعَدُونَ:﴾
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: الذي يوعدونه.
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ﴾ أي: القبور، جمع جدث، وقرئ بالفاء: «(من الأجداف)» ذكره الزمخشري، يقال: جدث، وجدف، واللغة الفصيحة الجدث بالثاء، والجمع: أجدث وأجداث. قال المتنخل الهذلي: [الوافر]
عرفت بأجدث فنعاف عرق... علامات كتحبير النّماط
هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (يس) رقم [٥١]: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ،﴾ وقال في سورة (القمر) رقم [٧]: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾.
﴿سِراعاً:﴾ مسرعين، جمع سريع، فالمصدر قام مقام «مسرعين» والمصدر لا يثنى، ولا يجمع.
وخروجهم من القبور مسرعين إنما هو إجابة للداعي، وهو إسرافيل ﵇، وانظر ما ذكرته في سورة (ق) رقم [٤٤] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. ﴿كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ:﴾ النصب: ما نصب، فعبد من دون الله. وفيه لغات. ضم النون مع سكون الصاد، وفتحها. قال الأعشى من قصيدة مدح بها النبي ﷺ مشهورة، ومسطورة: [الطويل]
وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه... لعافية والله ربّك فاعبدا
وفتح النون مع سكون الصاد، وفتحها، والنّصب: جمع النّصب، مثل: رهن، ورهن، والأنصاب: جمع نصب، فهو جمع الجمع. وقيل: النصب، والأنصاب واحد. وقيل: النصب جمع: نصاب، وهو حجر، أو صنم يذبح عليه، ومنه قوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [٣]:
﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ،﴾ وقال تعالى في الآية رقم [٩٠] منها أيضا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. هذا؛ والنصب: الشر، والبلاء، ومنه قوله تعالى في سورة (ص) رقم [٤١]: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ﴾. ﴿يُوفِضُونَ:﴾ يسراعون، والإيفاض: الإسراع. قال الشاعر: [المتقارب]
فوارس ذبيان تحت الحديد... كالجنّ يوفضن من عبقر
وقال الليث: وفضت الإبل، تفض، وفضا، وأوفضها صاحبها، فالإيفاض متعد، والذي في الآية لازم، يقال: وفض، وأوفض، واستوفض بمعنى: أسرع، ولم يرد هذا اللفظ في غير هذه السورة.