والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يوم إليها. ﴿وَيُدْعَوْنَ:﴾ (الواو): حرف عطف، (يدعون):
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿إِلَى السُّجُودِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿فَلا:﴾ (الفاء): حرف عطف. (لا): نافية، ﴿يَسْتَطِيعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها... إلخ.
﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (٤٣)﴾
الشرح: ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ:﴾ الخشوع في البصر: الخضوع والذلة، وأضاف الخشوع إلى الأبصار؛ لأن أثر العز، والذل يتبين في نظر الإنسان، فهو من المجاز العقلي. قال تعالى في سورة (القمر) الآية رقم [٧]: ﴿خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ،﴾ وقال في سورة (النازعات): ﴿أَبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ يقال: خشع، واختشع: إذا ذل، وخشع ببصره، أي: غضه. ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ:﴾ تغشاهم ذلة، ويقال: أرهقه طغيانا، أي: أغشاه إياه، وأرهقه إثما؛ حتى رهقه، أي: حمله إثما؛ حتى حمله، وأرهقه عسرا: كلفه إياه، يقال: لا ترهقني، لا أرهقك الله! أي: لا تعسرني، لا أعسرك الله.
انتهى. مختار، وفي سورة (عبس): ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ،﴾ وفي سورة (يونس) على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام قوله تعالى في حق المحسنين: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾ رقم [٢٦]، وفي حق المسيئين: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ رقم [٢٧]. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: وذلك حين يرفع المؤمنون رؤوسهم، ووجوههم أشد بياضا من الثلج، وتسود وجوه المنافقين والكافرين؛ حتى ترجع أشد سوادا من القار. والرهق: الغشيان، ومنه: غلام مراهق، إذا غشي الاحتلام. ورهقه بالكسر يرهقه رهقا غشيه.
﴿وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ أي: في الدنيا، كانوا يدعون إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة، وذلك: أنهم كانوا يسمعون: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فلا يجيبون، قاله إبراهيم التيمي، وسعيد بن جبير، رحمهما الله تعالى. ﴿وَهُمْ سالِمُونَ:﴾ معافون أصحّاء.
قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات! وكان الربيع بن خثيم قد فلج، وكان يهادى به بين الرجلين إلى المسجد، فقيل له: يا أبا يزيد! لو صليت في بيتك؛ لكانت لك رخصة، فقال: من سمع: حي على الفلاح؛ فليجب؛ ولو حبوا.
هذا؛ ودعوتهم إلى السجود يوم القيامة ليست تكليفا، وإنما هي توبيخ على تركهم السجود في الدنيا حين كانوا سالمين من العلل، والموانع من السجود.
أقول: رحم الله الإمام أحمد حيث أوجب الصلاة في الجماعة إلا لعذر، وهو ما تؤيده الأحاديث الصحيحة، وخذ منها ما يلي: فعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله