قال ابن عباس-﵄: لم يفرض الله ﷿ على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها، وأورد الايات التي ذكرتها، وقال: يعني: اذكروا الله في الليل، والنهار، في البر، والبحر، في الصحة، والمرض، في السر، والعلانية. وقيل: الذكر الكثير هو أن لا ينساه أبدا. وخذ ما يلي:
عن أبي هريرة-﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ شبرا؛ تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعا؛ تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي؛ أتيته هرولة» رواه البخاري، ومسلم وغيرهما.
وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدوّ أن يجاهده؛ فليكثر ذكر الله». الطبراني. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنّة؛ فارتعوا! قلت:
يا رسول الله! وما رياض الجنة؟». قال: «المساجد». قلت: وما الرّتع؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة-﵁، عن النبي ﷺ قال: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلّوا على نبيّهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء؛ عذّبهم، وإن شاء؛ غفر لهم». رواه أبو داود والترمذي. وعن عائشة-﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من ساعة تمرّ بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير؛ إلا تحسّر عليها يوم القيامة». رواه البيهقي وابن أبي الدنيا.
وعن عبد الله بن مغفل-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرّقوا، ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة». رواه الطبراني، والبيهقي. وإن أردت المزيد من ذلك فانظر سورة (الأحزاب) رقم [٣٥] و [٤٢].
الإعراب: ﴿فَإِذا:﴾ (الفاء): حرف استئناف. (إذا): انظر الاية السابقة. ﴿قُضِيَتِ:﴾ فعل ماض، مبني للمجهول، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿الصَّلاةُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها... إلخ. ﴿فَانْتَشِرُوا:﴾ (الفاء): واقعة في جواب (إذا).
(انتشروا): فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، ويقال: لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق. هذا هو المشهور، والمتعارف عليه. والأصل أن يقال في مثل هذا الفعل: فعل أمر مبني على سكون مقدر على آخره، منع من ظهوره إرادة التخلص من التقاء الساكنين، وحرك بالضمة لمناسبة واو الجماعة، وما أجدرك أن تلاحظ هذا في كل فعل أمر، مسند إلى واو الجماعة، أو إلى ألف الاثنين، مثل: انتشروا، وقد حرك بالفتحة