﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ ملكا، وخلقا، وعبيدا. وفيه تغليب غير العاقل على العاقل؛ لأنه أكثر كما هو مشاهد، وفيه إشارة إلى كمال قدرته، وسعة سلطانه.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا:﴾ بعقاب ما عملوا من السوء، أو بمثله، أو بسبب ما عملوا من السوء. ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ أي: بالمثوبة الحسنى، وهي الجنة، و (الحسنى) مؤنث:
«الأحسن» الذي هو أفعل تفضيل، لا مؤنث «أحسن» المقابل لامرأة حسناء، و (الحسنى) بالضم ضد «السوأى» والجمع: الحسن، والحسنيات، ولا يجوز النطق به إلا معرفا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلِلّهِ:﴾ (الواو): حرف استئناف. (لله): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله عطف مفرد على مفرد، وإن قدرت: «لله» قبله محذوفا، فيكون العطف عطف جملة على جملة. ﴿لِيَجْزِيَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (الله)، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بما دل عليه معنى الملك في قوله: ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ..﴾. إلخ. وقيل: متعلقان بما دل عليه ﴿أَعْلَمُ﴾ وعليه فالجملة الاسمية: ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ﴾ معترضة مقررة لما قبلها، فإن كون الكل مخلوقا لله تعالى يقرر علمه بأحوالهم، كأنه قيل: فيعلم ضلال من ضل، واهتداء من اهتدى، فيحفظهما؛ ليجزي... إلخ. هذا؛ واعتبر الزمخشري اللام للصيرورة والعاقبة؛ أي: عاقبة أمرهم جميعا للجزاء بما عملوا. انتهى. جمل نقلا عن السمين.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿أَساؤُا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: (يجزي)، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء عملوه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بعملهم. ﴿وَيَجْزِيَ:﴾ الواو: حرف عطف.
(يجزي): معطوف على ما قبله فهو منصوب مثله، والفاعل يعود إلى الله أيضا. ﴿الَّذِينَ:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿أَحْسَنُوا﴾ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿بِالْحُسْنَى:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل (يجزي) وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر.