Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 9, hlm. 101

  1. سورة محمد صلى الله عليه وسلم
  2. [سورة محمد (٤٧): آية ٢٤]

﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (٢٤)﴾

الشرح: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي: يتفهمونه، فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام. أو المعنى: يتفكرون فيه، وفي مواعظه، وزواجره، وأصل التدبر: التفكر في عاقبة الشيء، وما يؤول إليه أمره. وتدبر القرآن لا يكون إلاّ مع حضور القلب، وجمع الهمّ وقت تلاوته. ويشترط فيه تقليل الغذاء من الحلال الصرف، وخلوص النية. ﴿أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾ أي: بل على قلوب أقفالها، أقفلها الله ﷿ عليهم، فهم لا يعقلون. وهذا يرد على القدرية، والإمامية، والمعتزلة مذهبهم، وفي حديث مرفوع: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ عليها أقفالا كأقفال الحديد حتّى يكون الله يفتحها». وقال أبو معاذ: الرّين أن يسودّ القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرّين، والأقفال أشد من الطبع، وهو أن يقفل على القلب.

فإن قيل: قد أخبر الله تعالى بأنه أصمهم، وأعمى أبصارهم، فكيف يوبخهم على ترك التدبر، فهذا كقولك للأعمى: أبصر، وللأصم: اسمع؟! وقد أجيب بوجوه: الأول: أنّ التكليف بما لا يطاق جائز، وقد أمر الله من علم: أنّه لا يؤمن بالإيمان، فلذلك وبّخهم على ترك التدبر مع كونه أصمّهم، وأعمى أبصارهم، والله يفعل ما يريد.

الثاني: أنّ قوله: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ راجع للناس، لا بقيد كونه أعماهم، وأصمّهم. الثالث:

أن يقال: إنّ هذه الاية وردت محققة لمعنى الاية المتقدمة، كأنه تعالى قال: أولئك الذين لعنهم الله؛ أي: أبعدهم عنه، أو عن الصدق، أو الخير، أو غير ذلك من الأمور الحسنة، فأصمهم لا يسمعون حقيقة الكلام، وأعماهم لا يبصرون طريقة الإسلام، فإذا هم بين أمرين: إما لا يتدبرون القرآن، فيبعدون عنه؛ لأنّ الله لعنهم وأبعدهم عن الخير، والصدق-والقرآن منهما، بل أشرف، وأعلى منهما-وإما يتدبرون، ولكن لا تدخل معانيه في قلوبهم لكونها مقفلة. انتهى. جمل نقلا من الخطيب. هذا؛ وانظر شرح: ﴿أَفَلا﴾ في الاية رقم [٥١] من سورة (الزخرف).

هذا؛ وتدبر القرآن: التأمل في معانيه، والتبصر بما فيه، وأصل التدبر: النظر في عواقب الأمور، والتفكر في أدبارها، ثم استعمل في كل تدبر، وتأمل. والتفكر: تصرف القلب بالنظر في الدلائل. وهذا يرد قول من زعم من الروافض: أنّ القرآن لا يفهم معناه إلاّ بتفسير الرسول ﷺ، والإمام المعصوم. هذا؛ وقال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: والله ما تدبّره بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن، فما أسقطت منه حرفا، وقد أسقطه، والله كله! ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق، ولا عمل! وقال الزمخشري في كشافه:

وتدبر الايات القرآنية: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 9، ص 101 (Shamela #30271, hlm. urut 5995)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.