احتجاج المشركين فيما أخبر الله عنهم في قوله: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا..﴾.
إلخ رقم [١٤٨] من سورة (الأنعام) فهي كلمة حق أريد بها باطل، كما قال علي-كرم الله وجهه- لمن قال من الخوارج: لا حكم إلا الله.
قال الشيخ الإمام أبو منصور-رحمه الله تعالى-: هذا الكافر أعرف بهداية الله من المعتزلة، وكذا أولئك الكفرة الذين قالوا لأتباعهم: ﴿لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ يقولون: لو وفقنا الله للهداية، وأعطانا الهدى؛ لدعوناكم إليه، ولكن علم منا اختيار الضلالة، والغواية، فخذلنا، ولم يوفقنا. والمعتزلة يقولون: بل هداهم الله، وأعطاهم التوفيق، لكنهم لم يهتدوا. والحاصل: أن عند الله لطفا؛ من أعطي ذلك؛ اهتدى، وهو التوفيق، والعصمة، ومن لم يعطه؛ ضل، وغوى، وكان استحبابه العذاب، وتضييعه الحق بعدما مكن من تحصيله لذلك. انتهى. نسفي.
الإعراب: ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿تَقُولَ:﴾ معطوف على سابقه، وداخل في تأويله على الاعتبارين، والفاعل مستتر تقديره: «هي» يعود إلى النفس. ﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿هَدانِي:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ،﴾ والنون للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿أَنَّ،﴾ وانظر محل المصدر المؤول من (أن) واسمها وخبرها في الآية رقم [٤٧]. ﴿لَكُنْتُ:﴾ اللام: واقعة في جواب ﴿لَوْ﴾.
(كنت): فعل ماض ناقص، والتاء اسمه. ﴿مِنَ الْمُتَّقِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر (كان)، والجملة الفعلية جواب ﴿لَوْ،﴾ لا محل لها، و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول.
﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾
الشرح: ﴿أَوْ تَقُولَ﴾ أي: النفس المفرطة في طاعة الله. ﴿حِينَ تَرَى الْعَذابَ:﴾ تشاهد العذاب عيانا يوم القيامة. ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ أي: رجعة إلى الدنيا. تمنوا حين لا ينفعهم التمني، والفعل: كر، يكر من باب: دخل. والكرة في الأصل مصدر، والكر، والكرة: الرجوع، والرجعة، والمراد به هنا: المرة من ذلك. ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ:﴾ الموحدين لله، الطائعين له.
وانظر شرح ﴿حِينَ﴾ في الآية رقم [٤٤] من سورة (يس)، أو رقم [٨٨] من سورة (ص).
الإعراب: ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿تَقُولَ:﴾ معطوف على ما قبله، وداخل في تأويله على الاعتبارين. والفاعل مستتر تقديره: «هي» يعود إلى النفس. ﴿حِينَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. ﴿تَرَى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، والفاعل يعود إلى النفس أيضا. ﴿الْعَذابَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: ﴿حِينَ﴾ إليها.
﴿لَوْ:﴾ حرف تمنّ. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف