الجوزاء، وبنات نعش، وغيرها. وقيل: إن الإنسان إذا نظر في الليلة المظلمة إلى السماء، ورأى هذه الكواكب الزواهر مشرقة متلألئة على سطح أزرق؛ نظر غاية الزينة.
﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ أي: وحفظنا السماء من كل شيطان متمرد عات خارج عن الطاعة يرمى بالشهب وهذه الآية مثل قوله تعالى في سورة (الملك) رقم [٥]: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ﴾ وقوله تعالى في سورة الحجر رقم [١٦]: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾.
هذا ويقال: «مرد» من بابي: نصر، وظرف: إذا عتا، وتجبر، فهو مارد، ومريد، وجمعه:
مردة، ومرد، وماردون، ومرّاد. ومؤنثه: مرداء. ومرد: استمر على الشيء، قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ﴾ رقم [١٠١] من سورة (التوبة).
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿زَيَّنَّا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿السَّماءَ:﴾ مفعول به. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة ﴿السَّماءَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿بِزِينَةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿الْكَواكِبِ:﴾ بالجر، وتنوين: (زينة)، فهو بدل منها. هذا؛ ويقرأ بالنصب على أنه مفعول به ل: (زينة) على اعتبارها مصدرا، أو هو مفعول به بإضمار: أعني، كأنه قال: إنا زيناها بزينة؛ أعني: الكواكب. ويقرأ بالرفع على أنه فاعل ﴿بِزِينَةٍ﴾ على معنى: زينتها الكواكب، أو هي خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي الكواكب، وهذه الجملة تكون في محل جر صفة: (زينة). هذا؛ ويقرأ بالإضافة، وحذف التنوين، وفي هذه الإضافة ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون إضافة أعم إلى أخص، فتكون للبيان، نحو: ثوب خز، وخاتم حديد. الثاني: أن الإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الثالث: أن الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله. وجملة: ﴿زَيَّنَّا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَحِفْظاً:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: وحفظناها حفظا. والجملة الفعلية هذه معطوفة على جملة: ﴿زَيَّنَّا..﴾. إلخ، أو هو مفعول لأجله على اعتبار الواو صلة. والعامل: ﴿زَيَّنَّا﴾ أو العامل محذوف، التقدير: وفعلنا ذلك؛ لأجل الحفظ. ﴿مِنْ كُلِّ:﴾ متعلقان ب: (حفظا)، أو بمحذوف صفة له، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿شَيْطانٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مارِدٍ:﴾ صفة: ﴿شَيْطانٍ﴾.
﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (٩)﴾
الشرح: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى:﴾ واو الجماعة عائدة إلى ﴿شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ وإنما جمع؛ لأنه في معنى الشياطين، أو في معنى كل شيطان. والملأ الأعلى: الملائكة الكرام، والملأ الأسفل: الإنس، والجن الذين يعيشون في الأرض، وتعدى الفعل ب: ﴿إِلَى؛﴾ لأنه ضمن