يا لهف زيّابة للحارث الصّ... ابح فالغانم فالآيب
قيل: إما أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كما في هذا البيت، كأنه قال: الذي صبّح فغنم فآب. وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك، كقول النبي ﷺ: «رحم الله المحلّقين فالمقصّرين». وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل، فالأكمل، واعمل الأحسن، فالأجمل. انتهى. كشاف، وقرطبي بتصرف.
الإعراب: ﴿وَالصَّافّاتِ:﴾ الواو: حرف قسم وجر، (الصافات): مقسم به، أقسم به وبأمثاله في أوائل السور، إظهارا لعظم شأنها، وكبير فوائدها، وتنبيها للعباد على جلالة قدرها. هذا؛ وقيل: إن المقسم به محذوف، التقدير: ورب الصافات، ونحوه. والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم، وفاعل (الصافات) مستتر، تقديره: «هو»، ومفعوله محذوف، التقدير: الصافات أجنحتها، ونحوه. ﴿صَفًّا:﴾ مفعول مطلق مؤكد. ﴿فَالزّاجِراتِ زَجْراً:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق، مع تقدير المفعول المحذوف ب: الزاجرات السحاب زجرا.
﴿فَالتّالِياتِ ذِكْراً:﴾ معطوف أيضا على ما قبله، مع التصريح بالمفعول به. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿إِلهَكُمْ:﴾ اسم ﴿إِنَّ،﴾ والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لَواحِدٌ:﴾ خبر:
﴿إِنَّ،﴾ واللام هي المزحلقة. ﴿رَبُّ:﴾ بالرفع خبر ثان ل: ﴿إِنَّ،﴾ أو هو بدل من: (واحد)، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو رب. وحكى الأخفش النصب على وجهين: أحدهما: هو نعت لاسم: ﴿إِنَّ،﴾ وثانيهما: هو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: أعني. و ﴿رَبُّ﴾ مضاف و ﴿السَّماواتِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾
معطوف على ما قبله. ﴿وَما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ما قبله. ﴿بَيْنَهُما:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿وَرَبُّ:﴾ معطوف على سابقه، و (رب) مضاف، و ﴿الْمَشارِقِ﴾ مضاف إليه... إلخ.
﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧)﴾
الشرح: ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا:﴾ القربى منكم. ﴿بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ:﴾ يقرأ بتنوين (زينة) وعدم التنوين، و ﴿الْكَواكِبِ:﴾ النجوم. قال قتادة: خلقت النجوم ثلاثا: رجوما للشياطين، ونورا يهتدى بها، وزينة لسماء الدنيا. قال ابن عباس-﵄: بضوء الكواكب؛ لأن الضوء، والنور من أحسن الصفات، وأكملها، ولو لم تحصل هذه الكواكب في السماء، لكانت شديدة الظلمة عند غروب الشمس. وقيل: زينتها: أشكالها المتناسبة، والمختلفة في الشكل، كشكل