في محل نصب مفعول به ل ﴿أَعْلَمُ﴾ على تأويله ب: «عالم»، أو هو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: يعلم، وإنما احتيج إلى ذلك؛ لأن ﴿أَعْلَمُ﴾ لا ينصب المفعول به. ﴿جاءَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ وهو العائد أو الرابط. ﴿بِالْهُدى:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة ﴿مَنْ﴾ أو صفتها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿مَنْ:﴾ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿فِي ضَلالٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ﴿مُبِينٍ:﴾ صفة: ﴿ضَلالٍ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ صلة ﴿مَنْ،﴾ أو صفتها، والجملة الاسمية: ﴿رَبِّي..﴾.
إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦)﴾
الشرح: ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُوا:﴾ تأمل، وتتوقع. وانظر الآية رقم [٢١] من سورة (الفرقان) ﴿أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ﴾ أي: ما كنت قبل النبوة، ونزول الوحي تؤمّل أن ينزل عليك القرآن من السماء. ﴿إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: ولكن أنزله الله عليك رحمة، وفضلا، وكرما، ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ﴾ أي: معاونا، ومساعدا للكافرين على ظلمهم، وفسوقهم، وفسادهم. وانظر الآية رقم [١٧] تجد ما يسرك. هذا؛ وقيل: نزلت الآية الكريمة حين دعا كفار قريش النبيّ ﷺ إلى دين آبائه، فذكره نعمه عليه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه. قال ابن عباس-﵄: الخطاب في الظاهر للنبي ﷺ، والمراد أهل دينه. انتهى. وهذا المعنى يتكرر في آيات الله، كما في الآية التالية.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿تَرْجُوا:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يُلْقى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب ﴿أَنْ،﴾ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْكِتابُ:﴾ نائب فاعل، و ﴿أَنْ﴾ المصدرية والفعل ﴿يُلْقى﴾ في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿تَرْجُوا..﴾. إلخ في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كُنْتَ تَرْجُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها. وإن اعتبرتها في محلّ نصب حال من ضمير المخاطب في الآية السابقة؛ فلست مفندا، والرابط: الواو، والضمير. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر بمعنى: «لكن».
﴿رَحْمَةً:﴾ مفعول لأجله، والعامل محذوف، والتقدير: لكن ألقاه رحمة منه. ويجوز أن يكون الاستثناء محمولا على المعنى، كأنه قال: وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة، أي: لأجل الترحم.